آثار طرد الولد من البيت .. بقلم / محمـــد الدكـــرورى

 

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة في الدارين وبعث فينا رسولا منا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة وإن كنا من قبل لفي ضلال مبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تكون لمن اعتصم بها خير عصمة، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، أرسله الله للعالمين رحمة وأنزل عليه الكتاب والحكمة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد إنه ينبغي علينا جميعا أيها الناس أن نبحث عن الأمانة التي فقدناها، ونزكي بها أنفسنا، ونؤديها كما أمرنا ديننا ونحييها في قلوبنا وسلوكياتنا، ونربي عليها أبناءنا، وننصح بها بعضنا، ولنحذر من الخيانة، فإنه كلما انتقصت الأمانة نقصت شعب الإيمان وذلك لما روى الإمام مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه.

قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال أي في وسطها، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال “ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام الرجل، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء” ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، “فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا، وحتى يقال للرجل ما أظرفه ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان” واعلموا أن هناك بعض الأخطاء التي يرتكبها بعض المربين في تربيتهم لأولادهم، منها طرد أولادهم من البيت. 

حيث يلجأ بعض الآباء للتخلص من أذى ولده وعدم طاعته له بأن يطرده من البيت، ويتوعده بأن لا يقترب من البيت، ويقول مادمت أنك لا تطيعني، ومادمت عاصيا لله تعالي، فاذهب إلى من تشاء، فأنا لست بأبيك، وأقول هذه الطريقة هل هي صحيحة في هذا الزمن ؟ ولنقارن بين مفسدة جلوسه في البيت مع إستمرار نصحه وتحذيره وبين مفسدة طرده من البيت، فإذا طرد من الذي سيؤويه ؟ بالتأكيد أن الذي سيؤويه أصدقائه الأشرار، وهل هؤلاء الأصدقاء سيلومونه ويوبخونه على أنه عصى والديه، وعصى قبل ذلك ربه حتى إستحق الطرد ؟ والحقيقة أنه إن لم يجد التشجيع منهم فلن يجد منهم التقريع، وإذا كان معهم فلا شك أن معاصيه ستزيد، قد يتعرف على المخدرات بدلا من شربه الدخان الذي كان يضايقك، سيتعرف على السفر للخارج. 

سيتعرف على السرقة إذا إحتاج للنقود، وإن هذا العصر ليس كسابقه، في العصر السابق عصر الآباء والأجداد، لو طرد الولد من البيت فلن يذهب بعيدا عن قريته، لعدم توفر وسائل المواصلات، ولو وجدت وسيلة مواصلات فلن يجد من يحمله إلا بنقود ولا يملك هو هذه النقود، فيبقى في القرية، وإذا وجد في القرية فسيجد من يؤنبه ويقرعه، ولا يجد من يؤويه مما يسبب له الجوع لأنه لن يجد من يطعمه، فكل عاجز عن نفسه ومن يعول، فكيف يعول الآخرين ؟ ولذلك فإن طرده في هذه الحال سيجدي ويعطي نتيجة بخلاف العصر الحاضر، وإذا عرفت هذا عرفت السبب الذي من أجله يقترح كبار السن على أولادهم، أن يطردوا أولادهم من البيت إذا كانوا عاقين، لأنهم يقيسون هذا العصر على العصر السابق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى