محمد كمال قريش يكتب: لماذا كلما مر الزمن برق اسم “دوستويفسكي” أكثر؟

 

سمعت باسم الكاتب السعودي “أسامة المسلم” مرات عابرة، وحقيقة لا أتذكر أين ومتى وكيف! لكن ما أنا متأكد منه، أنني لم أقرأ اسمه في مجموعة ثقافية، أو منشور من صفحة مكتبة تروج لأعماله، أو من خلال ترشيح صديق أو قارئ ما. بمعنى: لم أقرأ الاسم في منشور جاد يمدح أعماله أو يرشحها ويروج لها، بل العكس. فلم أنشغل حتى بمحاولة معرفة أسماء رواياته.

في هذه الفترة، يقام معرض سيلا بالجزائر. المعرض الذي ذهب إليه “أسامة المسلم” فأحدث وجوده تزاحمًا شديدًا من قراءه في محاولة للحصول على توقيعه. ليصبح الكاتب “تريندًا” في الجزائر!

سيغموند فرويد. لا أعتقد أن قارىًا لا يعرف هذا الاسم. طبيب الأعصاب النمساوي، والذي يعد مؤسس علم التحليل النفسي. قال فرويد عن أحد الكتاب الرواة: “دوستويفسكي معلمٌ كبيرٌ في علمِ النفس. لا أكادُ أنتهي من بحثٍ في مجالِ النفسِ الإنسانيةِ، حتى أجدَ دوستويفسكي قد تناولَه قبلي في مؤلَّفاتِه”.

انظروا مَن يمدح مَن؟!

فرويد لا يروج ولا يرشح كاتبًا، بل يتحدث عنه انبهارًا وافتتانًا. 

وإنّ مردّ هذا الانبهار، ما برع فيه “دوستويفسكي” من التعمق في النفس البشرية وفهمها والكتابة عنها. وإنه لأصعب العلوم؛ فالإنسان كائن معقد وعصي على الفهم.

طبيب، ومفكر، عكف عمره على فهم وتحليل النفس البشرية، يقول أن روائيًا سبقه في هذا العلم!

هذا يفسر لماذا ما تزال أعمال الأديب الروسي تحظى باهتمام شديد، ولماذا ما يزال هذا الاسم: “فيودور دوستويفسكي” على رأس أهم الأدباء والمفكرين في التاريخ. لأنه ببساطة، كتب عن نفسه وأنفسنا. عن مشكلاته ومشكلاتنا. لأنه كتب عن المجتمع وللمجتمع.

لربما تعيش أسماء الأعمال الخيالية وأسماء أصحابها لعام أو اثنين أو حتى عشرة وعشرين. لكن لن تعيش لأكثر من مائتي عام كما عاش اسم دوستويفسكي وأسماء رواياته.

الجريمة والعقاب – الأخوة كرامازوف – الأبله – المقامر – المراهق – ذكريات من منزل الأموات. لا تبدو كعناوين لروايات، بل عناوين لكتب عملية بحثية.

عندما قررت الكتابة، وجدتني أكتب في الاجتماعيات، وقبلها وجدتني أقرأ فيها أيضًا. لا أعرف لهذا سببًا. لكن لا أتخيلني أبدًا أقرأ وأكتب في غيرها.

لم أميل أبدًا لقراءة الأعمال الخيالية التي لا هدف لها سوى المتعة والتغييب. ولا أعرف ما فائدة كتابة الرعب!

ما أعرفه حقًا، أن الكتابة سـ..ـلاح عظيم. يجب أن نعرف كيف نستخدمه، وإلى أين نوجهه، ونوجه به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى