في سجن الظلال .. الكاتبة: د/آمال بوحرب

في سجن الظلال
تتلاشى ألواني
بين همسات الظلّ والأفكار
أُحارب صمتي
بأجراسِ أحلامٍ تُنادي في الأعماق
قبر شغفته نار الحروب
أروي عن هؤلاء الذين
سقطوا بين رصاصات التاريخ
لم يتركوا خلفهم إلا بقايا قصائد مؤلمة
كأنفاس الأولين الذين خذلهم الزمن
أنا أمتدُّ كَزهرٍ مُجفّف
على صفحاتِ الذكريات
وبين حكايات الوحدة والفراق
أُبعثرُ كلماتي في زوايا اليأس
ممتزجة بشهداءٍ لم يُحسن وفاءهم،
أبحث عن صدى صوتي
بين أصداءٍ مُتكرّرة
تصلني شهقاتُ آلاف الأرواح
التي مُزّقت أحلامها،
في حروبٍ لم تعرف بداياتها
أصنعُ لي كائنًا في أغنيتي
لأرى الوجوه التي رحلتْ
أُخفي جُروحي تحت قناع التهاني
كالمساجين في أرض الغربة
أتمعن في ملامح المشتاقين
تحكي حكايات الفراق،
أستمع لأوجاع من جُرحوا واستُعبدوا
وفي كل كلمة، تُخنقُ الذكريات
بينما تلتفُّ حولي رياح الشكّ
فأعودُ لأتساءل:
أين أنا، من أنا من كل هذا؟
أعَيني فقد أعياني النظر
مساحات العذاب
كأجسادٍ تُركت في خنادق المعارك
فلا هروب من عبء الأيام
تأكلُ الأمل تِبعًا للصبر،
أفتش بين قصائد العشق
فلا أجد إلا صدى لهفتهم،
وهم يجمعون شتات قلوبهم
بين همسات الألم
تجسد مأساة بشرية
فهل أنا أنا، أم أنا زيف؟
مادمتُ أصنعُ لنفسي قناعًا
لأرضي الجميع إلا نفسي،
عبدٌ أشتهي الحرية،
في سجنٍ مُزيّنٍ بوردٍ مُزيف
أسيرٌ بلا هويات،
بين كون لا يُطاق وسجّانٍ لا يُرى…!
مآسي الأوطان تسكنني
في عيني بريق أبطالٌ بواسل،
حملوا قلوبهم وسط ذرات التراب
تسكنهم الأشعار وكل العبر
فلا الزمهرير مُخيفٌ،
ولا النار تطفئُ أرواحهم
أسطورة نُسجت في أنغام الوجع
وأنا، بين هذه الدموع،
ما زلت أبحث عن مرآةٍ تصفُ
ملامحي،
بين سطور الأمل والفراق،
متى افتك من أسر حروفي
وأعتكف معبدي ؟






