مأساة الطفولة في غزة: أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث وسط العدوان المستمر

كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، اليوم الخميس، عن أرقام صادمة بشأن أوضاع الأطفال في فلسطين، حيث يشكّلون 43% من إجمالي السكان، بينما يعيش قطاع غزة أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث، مع وصول عدد الأيتام إلى 39 ألف طفل نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر.

أطفال غزة بين المجاعة وسوء التغذية الحاد

تواجه حياة الأطفال في غزة تهديدًا خطيرًا بسبب انتشار المجاعة وسوء التغذية، حيث توقعت التقارير وصول حالات سوء التغذية الحاد إلى 60 ألف طفل، وسط انهيار النظام الصحي ونقص حاد في المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب.

وأكدت وزارة الصحة عودة شلل الأطفال إلى القطاع لأول مرة منذ 25 عامًا، نتيجة تعطل برامج التطعيم بسبب العدوان والحصار.

534 يومًا من القصف: الطفولة تحت الركام

منذ السابع من أكتوبر 2023، عانى أطفال غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يشكّلون مع النساء أكثر من 60% من إجمالي الضحايا.

وبلغ عدد الشهداء الفلسطينيين 50,021، بينهم 17,954 طفلًا، بينما استشهد 52 طفلًا بسبب الجوع، و17 آخرون قضوا بسبب البرد في مخيمات النزوح.

كما أصيب أكثر من 113,274 شخصًا، 69% منهم أطفال ونساء، في وقت لا يزال فيه أكثر من 11,200 مواطن في عداد المفقودين، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

وفي الضفة الغربية، أسفر العدوان الإسرائيلي عن استشهاد 923 فلسطينيًا، بينهم 188 طفلًا، منذ بداية الحرب، بينما تجاوز عدد الجرحى من الأطفال 660.

اعتقالات ممنهجة: الطفولة في الأسر

وثّقت مؤسسات حقوقية تصاعد عمليات الاعتقال بحق الأطفال الفلسطينيين، حيث اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 1,055 طفلًا منذ بدء الحرب، بينهم 700 طفل خلال عام 2024 وحده.

تعرّض هؤلاء الأطفال لانتهاكات جسيمة شملت الاعتداء الجسدي، والتعذيب، والحرمان من المساعدة القانونية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، حتى مارس 2025، لا يزال أكثر من 350 طفلًا رهن الاعتقال، رغم الإفراج عن عدد منهم ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي.

39 ألف يتيم: جيل بلا سند في غزة

وخلّف العدوان الإسرائيلي أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث، إذ فقد 39,384 طفلًا أحد والديهم أو كليهما، بينهم 17 ألف طفل أصبحوا بلا أب أو أم، ما جعلهم يواجهون الحياة دون رعاية أو مأوى.

كما يعيش هؤلاء الأطفال في بيئة قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة، وسط صدمات نفسية عميقة، وظروف اجتماعية صعبة، مما يعرّضهم لخطر الاستغلال وحرمانهم من التعليم.

انهيار النظام الصحي: الأطفال في خطر

وأدّت الهجمات الإسرائيلية إلى إصابة أكثر من 7,065 طفلًا بإعاقات دائمة، بينما سُجّلت 4,700 حالة بتر، 18% منها بين الأطفال.

ويواجه أكثر من 7,700 طفل من حديثي الولادة خطر الموت بسبب نقص الرعاية الصحية، وانهيار المستشفيات التي لم تعد قادرة على تقديم الخدمات الطبية اللازمة، في ظل الحصار المفروض على القطاع.

شلل الأطفال يعود إلى غزة: تراجع في حملات التطعيم

لأول مرة منذ 25 عامًا، عاد فيروس شلل الأطفال إلى غزة في منتصف 2024، نتيجة انخفاض نسبة التطعيم من 99% إلى 86% بسبب الحرب، وعلى الرغم من تنفيذ ثلاث حملات تطعيم طارئة، إلا أن الأوضاع الصحية لا تزال حرجة وسط استمرار العدوان الإسرائيلي ومنع دخول الإمدادات الطبية.

التعليم في غزة: جيل محروم من المستقبل

تسبّب العدوان الإسرائيلي في تدمير 111 مدرسة حكومية كليًا، وتضرر 241 أخرى بشكل بالغ، إضافة إلى تدمير 89 مدرسة تابعة للأونروا، ما حرم 700 ألف طالب من حقهم في التعليم.

كما استشهد 12,441 طالبًا ومعلمًا، وأصيب أكثر من 19,819 آخرين، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال اعتقال الطلبة والمعلمين ضمن سياسة ممنهجة تستهدف المنظومة التعليمية.

وفي الضفة الغربية، لم يكن الحال أفضل، حيث استشهد 90 طالبًا، وأصيب 555 آخرون، فيما اعتُقل 301 طالبًا و163 معلمًا، في إطار القيود التي يفرضها الاحتلال على العملية التعليمية.

مجاعة وسوء تغذية حاد: كارثة إنسانية تهدد الأطفال

تُشير التقارير إلى أن نحو 1.95 مليون شخص في غزة يعانون من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي، منهم 345,000 في مرحلة المجاعة، بينما يُتوقع أن تصل حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال إلى 60,000، من بينهم 12,000 طفل يواجهون خطر الوفاة بسبب نقص الغذاء والرعاية الطبية.

نداء عاجل: الطفولة في غزة تحتضر

في ظل هذه الأوضاع الكارثية، يتواصل الصمت الدولي رغم التحذيرات المتكررة من المنظمات الحقوقية والإنسانية. ومع استمرار العدوان والحصار، يزداد الوضع سوءًا، مما يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لإنقاذ أطفال غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى