التفرقة بين الإسلام والزندقة .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ثم أما بعد إن للتكفير خطرا وللنعت الآخرين أو الفعال والصفات في كل أثرا، وجماع ذلك ثلاثة أشياء، فالشيء الأول هو ما جاء من وعيد وتهديد من الشارع في التكفير، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما ” وقد تكلم جمع من أهل العلم حول فقه الحديث وبيّنوا عظم شأن تكفير المسلم ومن ألئك الحافظ ابن حجر في كتابه الفتح، والإمام الشوكاني في كتابه السيل الجرار، وأما عن الشيء الثاني وهو أن التكفير مسألة شرعية لا بد من إلحاقها بمسائل الشرع.
فلا يحكم على أحد سواء كانوا جماعات أم أفراد بالكفر لقبا ونعتا ووصما إلا إذا حكم الشارع عليه بذلك وقرر ذلك جماعات من أهل العلم ومن أولئك الإمام الغزالي في كتابه فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، وكذا القاضي عياض في كتاب الشفا، وشيخ الإسلام في كتاب درء تعارض العقل والنقل، وكذا في كتاب الرد على البكري، وأما عن الشيء الثالث وهو آثاره، فإن الإنسان إذا حكم بالكفر على أحد ثبت بذلك أحكام وآثار، ويتنوع إى نوعين، فالنوع الأول فهو أن يحكم عليه أنه كافر فيعلق الحكم باسم الفاعل المعين، فهذا يتبعه أحكام المرتد بأحكام الردة المعروفة المقررة عند الفقهاء فتطلق منه زوجته، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يصلي عليه إلى غير ذلك من الأحكام المقررة عند الفقهاء في كتاب الردة وما يتبعه، وأما عن النوع الثاني فهو أن يحكم حكما وصفيا.
فيقال من قال كذا فهو كافر، فيتحقق أن فلانا من الناس قد قال هذه المقالة الكفرية، فإذا كان قد قالها معتقدا لها وهو الأصل في إطلاقات العقلاء إختيارا فإنه يتبع ذلك أحكام، فمن ذلك أن لا يصلى وراء صاحب بدعة كفرية، ومن ذلك من يقول بأن القرآن مخلوق، ولكنه لا يكفر لتأول عنده، كما وقع من الإمام أحمد رحمه الله ورضي عنه مع الخليفة المأمون ومن معه، وقيل من أهم سمات الخوارج هو قلة الفقه في الدين، أي ضعف العلم الشرعي، أو أخذ العلم علي غير نهج سليم، والغلو في الدين والتنطع، أي التشدد في الدين، والغيرة غير المتزنة أي العاطفة بلا علم ولا حكمة، والإبتعاد عن العلماء، وجفوتهم، وترك التلقي عنهم والاقتداء بهم، والتعالم والغرور، والتعالي على العلماء والناس، وحداثة السن، وقلة التجارب، وشيوع المنكرات والفساد والظلم في المجتمع.
وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو التقصير فيه، والنقمة على الواقع وأهله، وتحدي الخصوم واستفزازهم للشباب والدعاة أي المكر الكبّار وكيدهم للدين وأهله، وقلة الصبر، وضعف الحكمة في الدعوة، وأخذ العلم عن غير أهله، ومن غير أهله، أو على غير منهج سليم، وإن تهمة الدعوة السلفية بالتكفير بالعموم وهو ما يسميه بعضهم بتكفير المجتمعات الإسلامية قديمة قدم الدعوة نفسها وتكاد تكون هذه الفرية هي أول الفرى كما أنها من أكبرها كذلك وقد نفاها الإمام عن نفسه وعن دعوته كذلك تلاميذه وأئمة الدعوة من بعده.



