أولئك هم المؤمنون حق .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد إننا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان وهذه النداءات هي نداءات الله عز وجل الواردة في كتابه القرآن العظيم، وقد بلغت تسعين نداء، وهي تحمل الهدى والخير والفلاح للمؤمنين، وقد نادى الله سبحانه وتعالى المؤمنين لأنهم أولياؤه، وهو وليهم لأن المؤمن التقي هو ولي الله عز وجل بحق، واقرءوا لذلك قول الله عز وجل من سورة يونس عليه السلام ” ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ” فلا خوف عليهم في الدنيا ولا في البرزخ ولا في الآخرة، ولا حزن كذلك ينتابهم ويمزق قلوبهم، ويسيطر على أحاسيسهم ومشاعرهم، فأولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
ثم قال تعالى في بيان هذا ” الذين آمنوا ” أي صدقوا التصديق الجازم بكل ما أمر الله تعالى ورسوله أن نؤمن به ونصدق، وسواء كان من عالم الغيب أو عالم الشهادة، فلا نرد على الله ولا على رسوله صلى الله عليه وسلم غيبا ولا شهادة، حيث يقول تعالي “وكانوا يتقون ” فيقول الله تعالي كما جاء في سورة الأنفال، إذ قال تعالى وقوله الحق ” إنما المؤمنون ” أي بحق وصدق لا بالإدعاء والنطق ” الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلي ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ” فلننظر أيها الأخوة الكرام هل نرى أنفسنا بينهم؟ وهل نحن معهم؟ وينبغي علينا أن نتفكر في هذا الكلام وهو الخوف من الله تعالى، إذا ذكر وزيادة الإيمان عند سماع آياته والتوكل عليه.
حيث قال تعالى” إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ” أي خافت قلوبهم، فالذي يغشى كبيرة وتقول له يا أخي خاف الله، فلا يتعظ ولا يتحرك قلبه فليس بمؤمن، وليعلم أنه ما آمن، والذي يتوكل على زوجته أو ولده أو على وظيفته أو على عمله وسعيه ولا يتوكل على الله تعالي الذي بيده كل شيء فليس بمؤمن، وعلى سبيل المثال أنه من يزعم أنه مؤمن وهو يبيع المحرمات في متجره وإذا ذكر بالله يرفض أن يتخلى عن بيع الحرام، ويخاف أن يفتقر أو أن يجوع أو يعرى، ويصر على بيع ذلك المحرم للمؤمنين ليفسد عليهم نفوسهم وقلوبهم فهذا لم يتوكل على الله، ولم يعرف التوكل على الله، والذي يعجز عن أداء فريضة مع المؤمنين لأوهام ومخاوف في نفسه هذا لم يتوكل على الله تعالي، فيقول تعالي ” إنما المرمنون ” أي بصدق ” الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلي ربهم يتوكلون”
لا على الوظيفة ولا المرأة ولا الولد ولا المزرعة ولا المتجر يتوكلون، ولكن على ربهم فقط يعتمدون، ويفوضون أمورهم إليه، ولا يخرجون عن طاعته، أو يفسقون عن أمره من أجل وهم يتوهمونه في طعامهم أو شرابهم أو لباسهم، وأيضا إقامة الصلاة، حيث يقول تعالي ” الذين يقيمون الصلاة ” وإقام الصلاة له شأنه وله كيفيته، فإقام الصلاة لا يتم للعبد إلا إذا شهد بيوت الله ليصلي فيها مع المؤمنين أولياء الله تعالي، ولا يقال أقام الصلاة لمن يؤخرها عن أوقاتها، أو لمن يؤديها وقلبه بعيد عن الله لا يخشاه، ولا ترتعد له فرائصه، ولا تذرف عيناه الدموع، ولا يشعر بأنه بين يدي الله، وإذا فقدت الصلاة الخشوع فقدت روحها وماتت، ولا الذي لا يطمئن في ركوعه ولا في سجوده ولا يعتدل، وينقرها كنقر الديك للحب، فهذا ما صلى.
وقد ورد في هذا قول الله تعالى ” فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ” وكذلك أيضا الإنفاق مما رزقهم الله تعالي، حيث يقول الله عز وجل ” ومما رزقناهم ينفقون ” أي مما أعطاه الله تعالي من القليل والكثير ينفق، ولا يضن ولا يبخل في حدود قدرته واستطاعته، وهذه آيات الإيمان وبراهينه، فلننظر هل نحن مؤمنون؟ ونسأل الله عز وجل أن يهدينا للإيمان يا رب العالمين.






