حين يغيب الاختيار ويُفتقد الصوت .. قراءة في واقع السياسة المصرية بعد سبعة عقود من الجمهورية

بقلم: محمود سعيد برغش

 

في لحظات كثيرة، يتوقف المواطن أمام مشهد الحياة السياسية في مصر ويتساءل: هل ما نراه يمثلنا؟ هل نعيش في ظل نظام ديمقراطي حقيقي؟ أين الأحزاب؟ وأين المعارضة؟ ومتى يشعر الفرد بأن صوته يحدث فرقًا؟

هذه الأسئلة ليست ترفًا، بل ضرورة، لأن أي دولة لا تتقدم إلا بمشاركة شعبها، ولا تستقر إلا إذا كان صوت مواطنيها جزءًا من صناعة القرار.

التعدد الحزبي… غياب في الحضور

من الناحية الرسمية، تضم مصر أكثر من 100 حزب سياسي، لكن الواقع يقول إن الغالبية العظمى منها غائبة عن المشهد، لا تملك وجودًا جماهيريًا، ولا تقدم خطابًا سياسيًا مؤثرًا، ولا تشارك فعليًا في توجيه السياسات العامة.

الحزب المسيطر يتصدر المشهد، والمعارضة مشتتة وضعيفة، والمواطن العادي لا يجد ما يدفعه للاهتمام أو حتى الثقة في أن صوته سيغير شيئًا.

المعارضة… بين الدور الغائب والصوت الخافت

المعارضة ليست خصمًا للدولة، بل هي شريك أساسي في التوازن السياسي. لكن في مصر، المعارضة غالبًا ما تُتهم بالتشويش أو التشكيك، وتُحاصر في وسائل الإعلام، ويُضيّق عليها في الممارسة.

غياب المعارضة الحقيقية يؤدي إلى غياب المساءلة، ويضعف الرقابة على القرارات، ويترك المواطن في مواجهة سياسات لا يُستشار فيها.

ثورة يوليو… الحلم الذي لم يكتمل

عندما قامت ثورة يوليو، رفعت شعارات كبرى: العدالة، المساواة، إنهاء الإقطاع، والتحرر من الاستعمار. وقد تحققت بالفعل إنجازات مهمة في بدايات الجمهورية: الإصلاح الزراعي، مجانية التعليم، وتأميم قناة السويس.

لكن هذه الإنجازات لم تُستكمل بمسار ديمقراطي متكامل. تم إلغاء الأحزاب، وإضعاف الحياة السياسية، وانتهت تجربة الحريات عند حدود “الشرعية الثورية”. ومع مرور الوقت، عادت الفجوة بين الطبقات، وتراجعت العدالة التي كانت من أولى أهداف الثورة.

الحاضر والمستقبل… ما المطلوب؟

إذا أردنا أن نبني مستقبلًا أفضل، علينا أن نعيد التفكير في شكل الحياة السياسية في مصر.

نحتاج إلى أحزاب حقيقية تُعبر عن الناس، لا تُفرض عليهم.

نحتاج إلى برلمان يُحاسب لا يُصفّق.

نحتاج إلى إعلام يُفسح المجال للرأي الآخر، لا يُهاجمه.

نحتاج قبل كل ذلك إلى إرادة تؤمن أن صوت المواطن هو حجر الأساس لأي استقرار حقيقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى