التخلص من العقد المتأصلة في النفس .. الكاتب / محمـــد الدكـــروري

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد، إنه ينبغي علي الإنسان أن يسعي دائما لإكتشاف ذاته والتطوير من نفسه، وإن النقطة التي تلي الإكتشاف الذاتي هي مجال العلاقات الإجتماعية وعلاقة العبد مع ربه وعلاقة الإنسان بواقعه ومجتمعه، فأما عن مجال العلاقات الإجتماعية، فإن التخلص من العقد المتأصلة في نفوسنا سيفتح أمامنا المجالات المتنوعة لعلاقات أرحب مع الآخر، فعندما مثلا تضع في ذهنك هذه المقولة، عند تعاملك مع الآخرين، تعامل معهم منطلقا من لحظتك التي تعيشها الآن، ولا تجلب الماضي البائس، وهذه المقولة لو طبقت من بعض بعض بني البشر لكان الحال مختلفا. 

وعندما نتعامل مع الآخرين بإطار أننا عندما نخدمهم “لا نريد منكم جزاء ولا شكورا” لأن الأجر من عند الله تعالي فإن الفارق يظهر كالشمس في وسط النهار، ولكن مع تطبيق التوازن نجد أننا عندما نتعامل بهذا التجريد سينشأ تعامل جاف في بعض جوانبه بإعتبار أننا لا ننتظر الجزاء، لذلك كان لزاما علينا أن نفهم الصورة التالية، هو عندما نعطي شخصا ما عطاء ما بغض النظر عن ماهية هذا العطاء، ونذر أنفسنا أصحابا للعطاء فإننا بعير قصد نطبق أقصى درجات الأنانية لماذا؟ لأنك عندما تعطي وتعطي ولاتترك الفرصة للآخر لكي يعطي فإنك تحرمه من العطاء هو الآخر، لأنك عندما تعطي فهذا يدل على وجود مقدار معين من المحبة عندك تجاه الذي تعطيه، وعليك أن تنقل الكاميرا أو المنظور إلى الطرف الآخر وضع نفسك في مكانه، ستجد نفسك آخذا للعطاء. 

ولكنك لا تستطيع أن تعبر للذي يعطيك ذلك الحب الذي يغلف علاقتك به؟ وإن هذا الأمر يشبه إلي الشلل نصفي أليس كذلك؟ حيث أنك تأخذ وتأخذ دون أن تستطيع التفكير ولو للحظة بالعطاء لكي تعبر لحبيبك عن حبك له، لجهل حبيبك بأبجديات العلاقة المشتركة بين الإنسان، ومن هذا المثال الحي الذي يفسر الكثير من المشاكل التي تحدث في البيوت بين الزوجين، تستطيع أن تقدر ما لنظرية التوازن، وكيف تملي علينا نظرية التوازن في هذا الموقف أن نكون أصحاب عطاء وأيضا أصحاب أخذ وذلك لكي نترك الفرصة للإنسان الآخر لكي يعبر عن حبه الإنساني لنا وهي حاجة فطرية فينا نحن البشر لأننا بحاجة إلى التعبير عن حبنا للآخر وهذا الحب يتخذ أشكالا عديدة منها العطاء، وكما أن علاقة العبد مع الله عز وجل الرحمن الرحيم، بسبب الإكتشاف الذاتي سوف تقوى علاقتك مع الله تعالي. 

فعندما تطبق نظرية التوازن في سبر أغوار نفسك ستتعرف على الجوانب المادي في حياتك ونظيرتها الروحية، وهنا سوف تبحث عن مدى الإتزان الحاصل في نفسك، فلا يخفى عليك أخي القارئ كم سلبتنا روحانيتنا وشفافيتنا مع ربنا وأسرنا ومجتمعنا هذه المادية التي نعيشها، ولذلك كان التوازن لكي يعيد الأمور إلى نصابها ويحفظ حالة من الإتزان، لذلك كان حريا بكل واحد منا أن يزود كينونته النفسية بجهاز إنذار يعلمه بأي خلل، في ذاك التوازن الذي نرتضيه لأنفسنا، هو قول الحق سبحانه وتعالي ” وكذلك جعلناكم أمتا وسطا لتكونوا شهداء على الناس ” هذا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لطاعته وهداه، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى