” استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية وعلاقته بمستوى التحصيل الدراسي للطالبات”

إعداد الباحثة المتميزة أ/ ياسمين إبراهيم غانم-معلمة ومنسقة قسم العلوم في مدارس حماية للتربية والتعليم حلقة أولى وثانية بنات -دبي

دولة الإمارات العربية المتحدة – يوليو2025

يظل التعليم هو محور اهتمام الأمم وبدون تطوير التعليم والتعلم لن يسير التقدم لذا فيعد الاستثمار في القوى البشرية من أفضل الاستثمارات ويبقى الإنسان هو المستثمر لكل ما أوتيت به الطبيعة ومن خلاله يمكن تحقيق التطور والتقدم من خلال استخدام وتوظيف التقنيات الحديثة فهي وسيلة لتحقيق الجودة والسرعة والكفاءة العالية، ومع ذلك يظل العقل البشري هو المنفذ والمستخدم والمطور فالذكاء الاصطناعي علم معرفي حديث، بدأ رسمياً في الخمسينات من القرن الماضي،  أما قبل هذه الفترة، فنجد أن عدد من العلوم الآخرى عنيت بشكل أو بآخر بالذكاء الاصطناعي وبطريقة غير مباشرة(محمد عبد الرازق، 2012، 780).

فالبحث عن ماهية الذكاء كذلك شغلت الفلاسفة قبل أكثر من ألفي عام، فقد حاولوا فهم كيف تتم رؤية الأشياء، وكيف يتم التعلم، والتذكر والتعليل. ومع حلول استخدام الكمبيوتر في الخمسينات تحولت هذه البحوث إلى أنظمة تجريبية واقعية.

فتطبيقات الذكاء الاصطناعي وسيلة لتحقيق إنجاز العديد من المهام والواجبات، كما يعتمد تطوير التعليم على تحسين مخرجات ومدخلات العملية التعليمية فإذا استحدث المعلم الوسيلة دون الاهتمام بتطوير وتحديث المناهج فكيف يتسني له تحقيق التطوير، فالتطوير عملية معقدة تتطلب من المعلم مواكبة التغيرات التكنولوجية والثورة المعرفية والمعلوماتية وفي الوقت نفسه خلق بيئة تعليمية تسمح له بالتحديث والتطوير Barahme,2014,199))

وهذا يتطلب تدريب الطالب والمعلم على حدا سواء فلن يستطيع الطالب أن يستفيد من منظومة التطوير دون أن تطور العقول من خلال تقبل الأدوات الحديثة والتعامل معها، من أجل التغلب على التحديات والصعوبات التي تواجه كلاهما وذلك يتطلب وعي وأن يكون المعلم على قناعة بأهمية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمة، وتحسين نواتج التعلم حيث  يشهد عالمنا المعاصر ومنذ النصف الثاني من القرن الماضي تطوّرات علميّة مذهلة ومتسارعة في مختلف المجالات تركت بصماتها على مختلف مناحي الحياة في المجتمع , فتنادى التربويّون إلى الإفادة من مستجدّات فكانت الدعوة إلى تطوير العمليّة التربويّة شكلاً ومضموناً , أهدافاً ووسائل , نظاماً وعلاقات إنسانيّة لتغدو بيئة صالحة ومن هنا كانت عمليّة تطوير المنهج Hwang ,2017,184).)

ولم ينتهي التطوير ويتوقف على هذا القدر بل أمتد لتطوير كل جوانب العملية التعليمية لتشمل الوسائل التعليمية ومنها الاستراتيجيات الخاصة بالعملية الدراسية لتشمل الجوانب المهارية والمعرفية والسلوكية، ومن ثم فقد أحدثت تطبيقات الذكاء الاصطناعي طفرة في التعليم ولم يتوقف طوفان استخدام الذكاء الاصطناعي على جانب معين في التعليم فقد تم توظيفها في التدريس وفي التصحيح والتقويم وغيرها من الجوانب الخاصة بالعملية التعليمية وهذا بحاجة إلى أن يكون هناك قوانين وأخلاقيات لإستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي Masoud,2018,56),)

وبأعتبار أن التحصيل الدراسي هو من أهم نواتج العملية التعليمية والركيزة الاساسية التي يبني عليها نجاح أو فشل العملية التعليمية فتدني المستوى الاكاديمي للطلاب مؤشر على إخفاق المنظومة التعليمية ووجود خلل في المدخلات الخاصة بالتدريس والتقويم بينما على الجانب الآخر ارتفاع مستوى التحصيل مؤشر قوي على جودة العملية التعليمية ودليل واضح على نجاح المنظومة في تحقيق أهداف وغايات تعليمية واضحة( Kimberly D,2014,90)..

لذلك فالتحصيل الدراسي ومؤشراته ترتبط بشكل واضح بالمتغيرات السريعة التي تحدث في المجتمع وكل متطلبات هذا التغير تفرض تغيير جذري في طرق وآليات التعليم وإلا أصبح المتعلم غير قادر على مواكبة التغيرات وغير قادر على الالتحاق بسوق العمل وظهرت فجوة كبيرة بين ما يدرسه الطالب وما يقوم به في المجتمع من مهام ومهن، فهناك علاقة وثيقة بين ما تفرضه الثورة التكنولوجية والمعرفية وبين ما يجب أن يكون عليه الطالب وهو الهدف الاساس لتطوير العملية التعليمية.

مشكلة الدراسة:

لاحظت الباحثة من خلال عملها في البيئة التعليمية أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت أداة ووسيلة فعالة لتحقيق عديد من أهداف التعليم قد يصعب تحقيقها بدونها خاصة في ظل التطور المهني والتقني الذي الحق بالمؤسسات التعليمية، وقد أصبحت وسيلة لا غني عنها وقد تساهم بشكل كبير في تحسين نواتج التعلم وإصلاح التعليم ومن ثم فهي تؤدي دور كبير في تفعيل بعض النواتج وتعمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على تحسين الإدراك والانتباه لدى الطلاب، كما أنها من ضمن متطلبات العصر الذكي الذي يعتمد على أحدث التطورات التعليمية.

وإيمانا من الباحثة بأهمية التطوير والنهضة التعليمية فأصبح التعليم جزء من المجتمع لا يمكن إغفاله كما أنه يساعد على تنمية المجتمع وتحقيق الرؤي التنموية والتقدم العلمي هو رسالة للمؤسسات التعليمية يمكن من خلال تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فلا أمة بدون تعليم ولا تعليم بدون علماء.

فبداية عملية التطوير تبدأ من المعلم لأنها هو الاساس في العملية التعليمية وصاحب رسالة فأذا أحسن توصيل الرسالة بأساليب واستراتيجيات حديثة فيستطيع أن يجني ثمار تعبه ومجهوده من خلال نواتج التعليم التي يجنيها أبناءه الطلاب والطالبات، فالتعليم ليس تلقين فهو إكساب مهارات سلوكية ومعرفية ووجدانية، ليصبح الطلاب مؤهلين لسوق العمل قادرين على خلق فرصهم ومجال عملهم في مستقبل وعصر يملؤه التكنولوجيا والتطور التقني، لذا فمن المتوقع أن تتغير خارطة المهن المستقبلية بناء على المستحدثات التكنولوجية وبناء على الثورة المعلوماتية، وتتغير بعض الوظائف وتظهر أخرى لا يعرف عنها شيء لذلك فلابد أن يكون طلاب اليوم قادرين أن يتنافسوا في ظل هذه التغيرات وهذا يتطلب من المعلم إدخال تطبيقات حديثة لخلق التكيف مع التغيرات وتطوير العملية التعليمية.

في ضوء ما تم عرضه ترى الباحثة أنه يمكن صياغة مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيس التالي:

ما العلاقة بين استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية ومستوى التحصيل الدراسي؟

  • تساؤلات الدراسة: تكمن تساؤلات الدراسة الحالية في عدة أسئلة يمكن أن نرصدها في الأتي:
  • ما العلاقة بين استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتطوير العملية التعليمية؟
  • ما درجة استخدام عينة الدراسة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين مستوى التحصيل؟
  • ما أهم أدوات الذكاء الاصطناعي التي يتم استخدامها في العملية التعليمية؟
  • ما أهم أسباب استخدام الطلاب والمعلمات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التدريس؟
  • كيف تستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين مستوي التحصيل الدراسي؟

أهداف الدراسة:

تسعي الباحثة من خلال هذه الدراسة تحقيق مجموعة من الأهداف وهي:

  • التعرف على العلاقة بين استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتطوير العملية التعليمية.
  • التعرف على درجة استخدام عينة الدراسة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين مستوى التحصيل.
  • الكشف عن أهم أدوات الذكاء الاصطناعي التي يتم استخدامها في العملية التعليمية.
  • التعرف على أهم أسباب استخدام المعلمات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.
  • التعرف على أهمية استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين مستوي التحصيل الدراسي.

أهمية الدراسة:

 اكتسبت هذه الدراسة أهميتها من النتائج التي تمّ الوصول إليها والتي قد تفيد فيما يأتي:

  • تعتبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي نقطة فارق في التحول الرقمي وتحويل التعليم إلى بيئة ذكية مما قد يؤثر على مستقبل المعلمين والمتعلمين المهني.
  • أهمية العلوم كمادة دراسية لأنها تستدعي مجموعة من المهارات العليا في التفكير وحل المشكلات وغيرها من المهارات الواجب توافرها من خلال تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
  • ترجع أهمية هذه الدراسة بأعتبار أن التحصيل الدراسي من أهم المؤشرات التي تؤكد على استحسان نواتج التعلم وتؤكد أهمية العملية التعليمية وأنها تسير على نهج صحيح وسليم.
  • يعتبر التطوير في العملية التعليمية من أهم متطلبات التطور التقني ولا يمكن أن يكون هناك تطوير بدون الاهتمام بمكونات العملية التعليمية والتي تتضمن الطالب والمعلم والمنهج، فهم أساس التطوير والتحديث والتغيير.

وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج من أهمها:

بأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضرورية جدا في مجال التعليم ولا يمكن الاستغناء عنها ويمكن أن تكون آلية من أليات التعليم الذكي الذي لا يمكن الاستغناء عنها لذا فلابد أن يكون هناك مقررات دراسية للذكاء الاصطناعي، تدرس للطلاب ليصبحوا أكثر جدارة وأكثر خبرة في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي كما أن عينة الدراسة يشعرون دائما بأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي جزء من العملية التعليمية ولا يمكن الاستغناء عنها، داخل مراحل العملية التعليمية سواء في مرحلة الاعداد أو التخطيط أو التنفيذ.

في ضوء ما ورد في الدراسة، واعتماداً على نتائج الدراسة توصي الباحثة بما يلي:

  • ضرورة وجود معايير وضوابط لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية منعا للانتهاكات والسرقات واختراق الخصوصية.
  • تدريب المعلمين والمتعلمين على أسس وأليات استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.
  • ضرورة وجود دليل ارشادي متضمن أهم التطبيقات التي يمكن استخدامها في تدريس المقررات الدراسية كلا في مجاله وتخصصه.
  • عقد ورش توعوية بمخاطر تطبيقات الذكاء الاصطناعي حتي يتجنب الطلاب الوقوع فيها وبالتالي يصبحوا في مأمن من مخاطرها الجسيمة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى