المريض يعاد والصحيح يزار .. الكاتب / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته، ومنّ على من شاء بطاعته، وخذل من شاء بحكمته، فسبحان الله الغني عن كل شيء، فلا تنفعه طاعة من تقرب إليه بعبادته، ولا تضره معصية من عصاه لكمال غناه وعظيم عزته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في إلاهيته، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله خيرته من خليقته، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحابته صلاة وسلاما كثيرا، أما بعد فاتقوا الله تعالى بدوام الطاعات، وهجر المحرمات فقد فاز من تمسك بالتقوى في الآخرة والأولى، وخاب وخسر من اتبع الهوى ثم أما بعد لقد أمرنا الله عز وجل بزيارة المريض، وإن من آداب عيادة المريض هو إختيار الوقت المناسب، حيث أن بعض الناس يتعجل عيادة المريض، فبمجرد سماعه أن فلانا قد خرج من غرفة العمليات يذهب إليه مباشرة.
وقد يكون هذا المريض يحتاج إلى الراحة، فيسبب له الناس حرجا، والتوسط هنا هو المطلوب فلا نتعجل الزيارة، كما لا نهمل فيها حتى يفوت موعدها، وكما أن عليه أن يختار الوقت المناسب لها فلا يختار وقتا يظن أن المريض قد يكون نائما فيه أو يكون ذلك وقت طعامه، وأيضا من آداب عيادة المريض هو سؤال المريض عن حاله، فعلى من يعود مريضا أن يبدأ في السؤال عن حاله ولا يثقل عليه في السؤال، ومما يهدى إلى المريض هو تذكيره بوصية النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم في الإستشفاء، فقد جاء عثمان بن أبي العاص إلى النبي صلي الله عليه وسلم يشكوه وجعا في جسده فقال له ” ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر” رواه مسلم، وكما أن من آداب عيادة المريض.
هو تذكيره بأجر الصبر على المريض، فعلى من يعود مريضا أن يذكره بالصبر على المرض، وأيضا عدم إطالة الزيارة، وبعض الناس يكون ثقيلا في الزيارة، فيطيل الجلوس عن المريض، وهذا مخالف لهدي الإسلام في عيادة المريض بل في الزيارة عموما، وقال بعض الظرفاء لقوم عادوه في مرضه، فأطالوا الجلوس فقال لهم ” المريض يعاد، والصحيح يزار” فبعض الناس يكون ثقيلا على المريض، بل يكون عليه أشد من المرض، واعلموا أن في المرض فوائد، ومن فوائد المرض هو أنه إحسان ورحمة من الرب للعبد، فما خلقه ربه إلا ليرحمه لا ليعذبه حيث يقول تعالي ” ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ” ولكن أكثر النفوس جاهلة بالله وحكمته، ومع هذا فربها يرحمها لجهلها وعجزها ونقصها، وهذا ورد في بعض الآثار أن العبد إذا أصابته البلوى.
فيدعو ربه ويستبطئ الإجابة، ويقول الناس ألا ترحمه يارب ؟ فيقول الله تعالي ” كيف أرحمه من شيء به أرحمه؟” فمثلا الوالد عندما يجبر ابنه على شرب الدواء المر وهو يبكي وأمه تقول ألا ترحمه ؟ مع أن فعل الوالد هو رحمة به، ولله المثل الأعلى، فلا يتهم العبد ربه بإبتلائه وليعلم أنه إحسان إليه، وكما أن من فوائد الأمراض هو تخويف العبد من الله عز وجل، حيث يقول تعالي في سورة المؤمنون ” ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ” وكما يقول تعالي في سورة الزخرف ” وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ” فما إبتلاه الله تعالي إلا ليخوفه لعله أن يرجع إلى ربه، فعن عامر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ” إن المؤمن إذا أصابه سقم ثم أعفاه منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه”






