نادية هارون تكتب:من معبر رفح إلى فخ سيناء.. من الذي يهاجم مصر ولماذا؟

بينما تتساقط القنابل على رؤوس المدنيين في غزة، وتُهدم البيوت فوق أجساد الأطفال، تصوَّب بعض الأبواق المسمومة سهامها نحو مصر، لا نحو الاحتلال. هجمة إعلامية مسعورة تُحركها جماعة الإخوان، وتغذيها حماس، وتستفيد منها إسرائيل.
أين الحقيقة؟، وما الهدف من هذا الضغط المتواصل على القاهرة؟، ولماذا يتم تحميل مصر وزر جرائم ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي؟، الإجابة واضحة لمن يملك العقل لا العاطفة.
يتكرر الهجوم: “افتحوا معبر رفح!”، “أين الضمير المصري؟”، “أنتم تحاصرون غزة!”… هكذا يصرخ المرتزقة من فنادق قطر وتركيا، بينما تقف مصر وحدها في وجه مخطط خبيث، عنوانه الظاهر “مساعدات إنسانية”، وهدفه الحقيقي تفريغ غزة من أهلها ودفعهم إلى التهجير القسري نحو سيناء.
هم لا يريدون مساعدات، بل يريدون بوابة مفتوحة إلى وطن بديل، يرسم حدوده الاحتلال، وتُشرع أبوابه حماس والإخوان، وتتحمل كلفته مصر وحدها، لكن، من الذي يقود الحملة على مصر؟
دعونا نُسمّي الأشياء بأسمائها: الإخوان: يُحركون آلة الشائعات داخل مصر وخارجها، ويستثمرون تعاطف الشارع لإعادة إشعال الفوضى.
حماس: تتاجر بالدم الفلسطيني من الخارج، وتُحمّل مصر كل إخفاقها، بينما قياداتها تنعم في الدوحة وإسطنبول.
إسرائيل: تراقب المشهد، وتستفيد من كل كلمة تُقال ضد مصر، لتُمرر جريمتها الكبرى: تهجير الفلسطينيين إلى خارج غزة، ولتخفيف الصغط الدولي على نتنياهو وحرب الإبادة في القطاع.
المنظمات الغربية والإعلام الأجنبي: يُمارسون الابتزاز الأخلاقي، لا الضغط السياسي على المحتل، ذاك الإعلام الذي أضحى يستقي أخباره من السوشيال ميديا، ويبحث عن أي موضوع لترويج القنوات.
أين كان هذا الضجيج حين هُجّر ملايين السوريين؟، ولماذا لم يُطلب من الأردن أو لبنان أو تركيا “فتح الحدود بلا شروط”؟، ولماذا على مصر وحدها أن تتحمل الثمن السياسي والأمني والديموغرافي؟
فتح معبر رفح بلا ضوابط يعني، تسلل المسلحين تحت ستار المساعدات، وعودة الفوضى إلى شمال سيناء بعد أعوام من استقرارها، وتفريغ غزة تدريجيًا، وتحويل مصر إلى سجن مفتوح للفلسطينيين المهجرين.
هل هذا ما يريده “المدافعون عن فلسطين”؟، أم أنهم أدوات بائسة في مشروع أكبر لا يملكون حتى فهمه؟، مصر لن تنخدع… ولن تُبتز، نعم، مصر تفتح المعبر للمساعدات الإنسانية بالتنسيق الكامل مع السلطة الشرعية، نعم، مصر تتحرك دبلوماسيًا لإيقاف الحرب ودعم الدولة الفلسطينية المستقلة.
لكن لا وألف لا، لن تفتح مصر حدودها لتنفيذ مخطط التهجير الجماعي،
ولن تسمح بتحويل أرضها إلى ساحة تصفية حسابات بين الاحتلال وحلفائه من المتأسلمين.
في النهاية، من يهاجم مصر اليوم، هو إما جاهل أو خائن أو مأجور، ومن يُطالب بفتح الحدود دون ضوابط، لا يدافع عن غزة، بل يطعنها من الظهر، مصر، بوعيها وثباتها، لا تُفرّط في ترابها، ولا تسمح بتمزيق هوية فلسطين، ومن أراد النضال، فليذهب إلى غزة، لا إلى فنادق الدوحة!



