الآداب الرفيعة التي حث عليها الإسلام .. الكاتب/ محمـــد الدكـــروري

الحمد لك يا رب العالمين، أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيران ثم أما بعد إن عيادة المريض وزيارته من الآداب الرفيعة التي حث الإسلام المسلمين عليها وجعلها من أولى حقوق المسلم على أخيه المسلم، بل ومن سبل التأليف بين القلوب الذي إمتن الله تعالى علينا به في كتابه الكريم فقال ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” وعيادة المريض يشعر المريض عند مرضه بروح الأخوة الإسلامية، فيكون ذلك سببا في تخفيف آلامه وأحزانه، وتعوضه بعض ما حرمه من القوة والصحة، لذا كان من أدب السلف رضوان الله عليهم إذا فقدوا أحدا من إخوانهم سألوا عنه، فإن كان غائبا دعوا له، وخلفوه خيرا في أهله، وإن كان حاضرا زاروه.
وإن كان مريضا عادوه، ويقول الأعمش رحمه الله كنا نقعد في المجلس، فإذا فقدنا الرجل ثلاثة أيام سألنا عنه، فإن كان مريضا عدناه، فهم قد عرف أن ذلك من حق المسلم على أخيه المسلم، وإهتماما من الإسلام بهذا الخلق الطيب الجميل الذي هو من قبيل التواصل ونشر الألفة والمحبة بين الناس جعل الإسلام لزيارة المريض فضلا وثوابا كبيرا، كما جعل لها آدابا يجب أن يلتزم بها كل من يعود مريضا، وإن من فضل وثواب عيادة المريض هو أن الجلوس في معية الله عز وجل، وقد قال الله تعالي في الحديث القدسي في العيادة ” لوجدتني عنده ” وفي الإطعام وكذا السقي لوجدت ذلك عندي إرشادا إلى أن الزيارة والعيادة أكثر ثوابا منهما، وسر ذلك أن المريض لا يروح إلى أحد بل يأتي الناس إليه فناسب قوله ” لوجدتني عنده ” بخلاف الأصحاء فإنهما قد يأتيان لغيرهما من الناس”
وكما أن من فضائل وثمار عيادة المريض هو أن الملائكة تصلي على العائد وتستغفر له، وأيضا نزول الرحمة والمغفرة، وأيضا السعادة والنعيم، فالله تعالى يجعل ثواب العائد سعادة ورضا، فهو في ممشاه إلى المريض يمشي في رياض الجنة ويتبوأ منها منزلا، وأيضا معرفة نعمة الله عليك، حيث روي أن رجلا جاء إلى السيدة عائشة رضي الله عنها فقال يا أم المؤمنين إن بي داء فهل عندك دواء قالت وما داؤك قال القسوة قالت بئس الداء داؤك عد المرضى واشهد الجنائز وتوقع الموت، وقال أحد العلماء قم بزيارة السجن مرة في العمر لتعرف فضل الله عليك في الحرية، وقم بزيارة المحكمة مرة في العام لتعرف فضل الله عليك في حسن الخلق، وقم بزيارة المستشفى مرة في الشهر لتعرف فضل الله عليك في الصحة والعافية وقم بزيارة الحديقة مرة في الأسبوع.
لتعرف فضل الله عليك في جمال الطبيعة، وقم بزيارة المكتبة مرة في اليوم لتعرف فضل الله عليك في العقل وقم بزيارة ربك كل آن لتعرف فضله عليك في نعم الحياة، ويحكى أن رجلا مرض مرضا شديدا فأمر بإحضار أولاده إلا واحدا منهم فلما قالوا لماذا لم تحضر فلانا فقال لأنه يتقعر في كلامه، فلما ألحوا عليه قال أحضروه على أن لا يتكلم فاشترطوا عليه ذلك، فلما دخل الابن قال يا أبتي قل أشهد ألا إله إلا الله وإن شئت فقل أشهد أن لا إله إلا الله فكلاهما جائز والأولى أحب إلى سيبويه، يا أبت ما حبسني عنك إلا أبو علي القالي فقد كنا عنده قال يا أبتي والله ما شغلني عنك إلا صاحبي فلان، فإنه دعاني بالأمس فأهرس وأبصل وأعدس واستبذج، وسكبج وطهبج وأفرج ودجج وأعدس وأمضر ولوذج وافلوذج، فقال الأب أبعدوا هذا الشقي عني فقد سبق ملك الموت إلى قبض روحي.






