حال المريض مع الصلاة .. بقلم الكاتب / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله القوي العزيز الفعال لما يريد، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وعلى من سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا، أما بعد لقد فرض الله عز وجل علي عبادة فريضة الصلاة وأمرنا عز وجل أن تؤدي هذه الفريضة في أي حال وفي أي وضع حتي قي حال المرض، وإنه يجب على المريض الذي لا يخاف زيادة مرضه أن يصلي الفريضة قائما لقول الله تعالى ” وقوموا لله قانتين ” وإن قدر المريض على القيام بأن يتكئ على عصا أو يستند إلى حائط أو يعتمد على أحد جانبيه لزمه القيامن لحديث أم قيس بنت محصن رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ” لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه ”
وإن قدر المريض على القيام إلا أنه يكون منحنيا على هيئة الراكع كالأحدب، أو الكبير الذي إنحنى ظهره وهو يستطيع القيام لزمه القيام لحديث عمران رضي الله عنه، والمريض الذي يقدر على القيام لكنه يعجز عن الركوع أو السجود لا يسقط عنه القيام، وعليه أن يصلي قائما ويومئ بالركوع قائما إن عجز عنه، وإن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته، وإن تقوّس ظهره فصار كأنه راكع زاد في انحنائه قليلا، ثم يجلس فيومئ بالسجود جالسا إن عجز عنه ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر ما يمكنه لقول الله تعالى ” وقوموا لله قانتين ” ولقول النبي صلى الله عليه وسلم، لعمران بن حصين رضي الله عنهما ” صلي قائما ” ولأن القيام ركن قدر عليه فلزمه الإتيان به، والمريض الذي يزيد القيام في مرضه، أو يشق عليه مشقة شديدة، أو يضره.
أو يخاف زيادة مرضه يصلي قاعدا، لقول الله تعالى ” فاتقوا الله ما استطعتم ” ولقوله عز وجل ” لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ” ولقوله سبحانه وتعالى ” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ” ولقوله سبحانه ” وما جعل عليكم في الدين من حرج ” ولحديث عمران بن حصين رضي الله عنهما، وفيه ” صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا” وقد أجمع العلماء على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسا، والأفضل للمريض إذا صلى جالسا أن يكون متربعا في موضع القيام، والصحيح أنه إذا ركع يركع وهو متربع لأن الراكع قائم، لحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، يصلي متربعا ” والسنة له أن يجعل يديه على ركبتيه في حال الركوع، أما في حال السجود فالواجب أن يسجد على الأرض.
فإن لم يستطع وجب عليه أن يجعل يديه على الأرض وأومأ بالسجود، فإن لم يستطع جعل يديه على ركبتيه وأومأ بالسجود وجعله أخفض من الركوع لقول الله تعالى ” فاتقوا الله ما استطعتم ” ولقوله صلى الله عليه وسلم ” وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ” متفق عليه، فإن عجز المريض عن الصلاة قاعدا، صلى على جنبه مستقبل القبلة بوجهه، والأفضل أن يصلي على جنبه الأيمن، لحديث عمران رضي الله عنه، وفيه” صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلي جنب ” ولحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شانه كله ” فإن عجز المريض عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا رجلاه إلى القبلة لحديث عمران بن حصين رضي الله عنهما.
فعن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال له” صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلي جنب ” وزاد الإمام النسائي “فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها” ولا يجوز للمريض ترك الصلاة بأي حال من الأحوال ما دام عقله ثابتا، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة أيام مرضه أكثر من حرصه عليها أيام صحته ويصليها في وقتها المشروع حسب إستطاعته، فإذا تركها متعمدا وهو عاقل عالم بالحكم الشرعي مكلف يقوى على أدائها ولو إيماء فهو آثم، فنسأل الله الشفاء لمرضى المسلمين كما نسأله العفو والعافية.






