لا تبنوا المليارات على أنقاض الغلابة… شقق الإيجار القديم ليست عبئًا بل حياة

بقلم: د/ غادة قنديل
هل يصح أن نوفر 30 مليارًا من جيوب الغلابة؟
هل من العدل أن تتحقق التنمية على حساب المطلقات، والأرامل، وكبار السن، وشباب بلا مأوى، ونساء يهربن من قهر الزوج إلى أمان بيت أبوهن؟
أين الرحمة؟ أين المواطنة؟ أين الدولة التي تحمي الإنسان قبل العقار؟
إننا اليوم أمام معادلة خطيرة:
إما أن ننقذ الميزانية، أو ننقذ الناس.
لكن الحقيقة أن هناك طريقًا ثالثًا: إنقاذ الدولة والناس معًا… إذا وُجدت الإرادة والرحمة.
أنا لست ضد حقوق المالك… ولست ضد تعديل القوانين القديمة.
لكنني ضد سحق الإنسان تحت بند “التطوير”.
ضد أن تتحول العدالة الاجتماعية إلى ملف مهمل.
شقة الإيجار القديم اليوم ليست “صفقة”، بل:
مأوى لأرملة تعيش على معاش زوجها.
ستر لمطلقة رفضت الذل.
أمان لكبير سن لا يملك أن يبدأ من جديد.
بيت لأسرة لا تملك حتى إيجار يوم في السوق الحر.
ولهذا… أطالب الدولة والمسؤولين بـ:
1. عرض الشقق للمستأجرين بنظام التقسيط الممتد حتى 20 سنة دون فوائد تعجيزية.
2. إعفاء الفئات الهشة (أرامل – مطلقات – كبار سن – مرضى) من أي إجراءات طرد أو إخلاء.
3. تمليك الشقق للمقيمين الفعليين بأسعار عادلة، مع ضمان حق الدولة في الضرائب والخدمات.
4. تشكيل لجنة مجتمعية وإنسانية لفحص كل حالة قبل تطبيق أي قانون.
5. رفض أي ضغوط لتعجيل الطرد الجماعي، فالوطن ليس شركة عقارات.
رسالتي إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي:
سيادة الرئيس،
نحن نعلم أنكم حريصون على كرامة المواطن المصري، وعلى استقرار الأسرة، وعلى العدالة الاجتماعية.
لذا نناشدكم بقلوبنا قبل أقلامنا…
لا تسمحوا بأن تُبنى المليارات على أنقاض الغلابة.
اجعلوا الإصلاح عادلاً… والرحمة جزءًا من التنمية.
مع خالص الولاء والدعاء لكم بالتوفيق في طريق بناء الدولة



