هيام العزازي تكتب : تيك توك منصة الترفيه التي تحولت إلى تهديد اجتماعي

عضو بالنقابة العامه للصحافه والاعلام

بات تطبيق «تيك توك» ظاهرة عالمية اجتاحت الهواتف المحمولة في مصر والوطن العربي وجذبت الملايين من المستخدمين خاصة من فئة الشباب والمراهقين تحت شعار «المحتوى الترفيهي القصير والسريع» إلا أن هذه المنصة التي كان من المفترض أن تكون وسيلة للتسلية والتعبير الإبداعي تحولت إلى أداة تحمل في طياتها العديد من الأضرار الاجتماعية والثقافية التي باتت تهدد القيم والأخلاق العامة

مشاكل متفاقمة
شهدت الفترة الأخيرة تزايدًا مقلقًا في محتوى العنف والإباحية والإساءة للآداب العامة عبر تيك توك حيث أصبحت بعض الحسابات تتربح من نشر فيديوهات خارجة أو مستفزة بهدف تحقيق مشاهدات عالية وأرباح مالية دون أي اعتبار للقيم أو القانون وقد ساهم هذا في انتشار أنماط سلوكية دخيلة على المجتمع المصري والعربي مثل الترويج للشهرة السريعة مهما كانت الوسيلة إضافة إلى تأثيرات نفسية خطيرة على المراهقين قد تصل إلى الإدمان والاكتئاب والعزلة

إجراءات رسمية صارمة
ولم تقف الجهات المختصة مكتوفة الأيدي أمام هذه الظاهرة المقلقة، فقد كثّفت الأجهزة الأمنية حملاتها لرصد وضبط الحسابات المخالفة للقانون وأصدرت المحاكم أحكامًا صارمة ضد عدد من صناع المحتوى المسيء الذين ثبت تورطهم في بث مواد تحرض على الفسق والفجور كما دعت الهيئات المسؤولة إلى تشديد الرقابة على المحتوى المنشور مع مطالبة الأسر بمتابعة أبنائهم وتوعيتهم بمخاطر الاستخدام غير الرشيد لهذه المنصات

ضرورة التوعية والتشريع
إن مواجهة آثار تيك توك لا تتوقف عند حدود الرقابة الأمنية والقضائية فقط بل تستلزم أيضًا جهودًا توعوية وتربوية مكثفة، تسهم في بناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين المحتوى الهادف والمسيء. كما بات من الضروري العمل على تحديث التشريعات والقوانين المنظمة لاستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، بما يضمن حماية خصوصية الأفراد وصون قيم المجتمع من أي انحرافات أو تجاوزات

ختامًا
يبقى «تيك توك» وغيره من تطبيقات المحتوى السريع سلاحًا ذا حدين فإما أن يُستخدم في نشر الفائدة والإبداع وتبادل الخبرات و يتحول إلى أداة تخريبية تهدم الأخلاق وتروج للسلوكيات الهدامة وهنا يقع الدور الأكبر على الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلام وكل الجهات المسؤولة لصون المجتمع وحماية أجياله من أخطار هذا الفضاء الرقمي المفتوح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى