الأوطان تشتاق إلى سلام بقلم :احمد جمال

الأوطان تشتاق إلى سلام

بقلم :احمد جمال

الأزهر الشريف كان ولايزال سدًّا منيعًا في وجه التطرُّف والانغلاق منفتحا على جميع الاديان متمسِّكًا بمنهج الوسطيَّة، محذرا مِنَ الانزلاق وراء الصفقات الهدامة للإنسانية .
اتى العالم اليه من كل فج عميق ليشاهدوا سر الانتشار والثبات والشموخ النابع من عقيدة راسخة ضد اى انحراف او تطرف يهدم قِيَم المجتمعات وهُويَّتها
وذهب علماؤه إلى مشارق الارض ومغاربها لنشر السلام والدعوة الى القيم البناءة دون تفريط او تعنيف فصار قبلة للعلم والعلماء والإنسانية .
مقال الأمام
وهنا ألفت النظر الى مقال فضيلة الإمام الأكبر د احمد الطيب شيخ الازهر تحت عنوان «الأوطان تشتاق إلى سلام دائم وعيش لا عنف فيه ولا إرهاب» أصدرت مجلة «منبر الوافدين» أن العالم يمر بظروف حرجة وأزمة أخلاقية عاصفة، حتى غدت معاني المحبة والسلام استثناءً في ظل سيطرة الأنانية والكراهية والصراع، مشيرًا إلى أنه: «لا يكاد يوجد وطن إلا وهو يشتاق إلى سلام دائم وعيش لا عنف فيه ولا إرهاب».

وأعرب فضيلته عن أسفه الشديد لاتهام الأديان زورًا بأنها مصدر الإرهاب، مشددًا على أن السلام لن يعمّ العالم إلا إذا تعاونت المؤسسات الدينية وقادتها يدًا بيد على صناعته.
مذكرًا بنداء الأزهر منذ أكثر من سبعين عامًا بضرورة إحلال السلام بين رجال الأديان أنفسهم، ثم بينهم وبين المفكرين وأصحاب القرارات المصيرية، قبل نشره بين الناس كافة
ما يسترعى الانتباه هنا صورة غلاف المجلة فهى تجمع فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا تواضروس الثاني، تحت العنوان ال: «شرائع الأديان سلام الأوطان» مما يعكس اهمية اهتمام الأزهر بضرورة التعايش بسلام بين الاديان.
مؤتمر الصين
وفى منتصف هذا الأسبوع عقدة دولة الصين مؤتمرا تحت عنوان «التسامح الدِّيني ومناهضة التمييز في إطار مبادرة الحضارة العالميَّة) بحضور د محمد الجندى رئيس مجمع البحوث الإسلامية استعرض خلال كلمته عُمق العَلاقات التاريخيَّة والروابط الحضاريَّة بين الازهر و الصِّين، التى تمثِّل جسرًا متينًا للتسامح والسلام بين الشعوب، وأنَّ البعثاتِ العِلميَّةَ على مدار العقود كانت خيرَ شاهدٍ على متانتها وعُمقها.
مبيِّنًا جذور هذه العَلاقة أنَّ أول بعثة طلابيَّة صينيَّة جاءت إلى الأزهر الشريف كانت عام 1931م، لتبدأ مسيرةً عِلميَّةً وحضاريَّةً امتدَّت حتى اليوم، أُرسيت خلالها قواعد التعاون الأكاديمي، وتخرَّج فيها أجيال مِنَ العلماء الذين عادوا إلى بلادهم سفراء لقِيَم الوسطية والاعتدال، مؤكِّدًا أنَّ الأزهر الشريف كان ولا يزال بيتَ العِلم الذي يحتضن أبناء الصِّين وغيرهم من مختلِف دول العالم؛ ينهلون مِن علومه، ويتعلَّمون كيف يكون الدِّين مصدرًا للأمن والسلام.

مرافقة دول الأتحاد
واخيرا ألفت الانتباه خلال مرافقتى لزيارات لوفد وسفراء دول الاتحاد الأوروبى الشهر الماضى للجامع الأزهر لمدة ساعتين تعرفوا خلال الزيارة على معالم الجامع التاريخية وشاهدوا المقارئ ومجالس العلم والمكاتب التراثية فلاحظت فى أعينهم انبهارا يعقبه صمت وتفكر وخاصة عندما شاهدوا مجلس علم للدكتور احمد معبد وجميع طلابه وافدين من جميع أنحاء العالم ومن دول الاتحاد الأوروبى نفسه .

ولم يكن من الوفد الا مؤكدين على تكرار الزيارة للأزهر وستكون للمرصد وهنا أؤكد أن الانتشار والإقبال على الدراسة والإسراف بالازهر والثبات فى المواقف الدولية والإقليمية والإنسانية نجاح لا يكون إلا من خلال خطط استباقية يعقبها تنفيذ لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه حفظ الله مصر وازهرها وشيخها من كل سوء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى