الضخامة دون فخامة .. بقلم/ الزهرة العناق

في عالم تتزاحم فيه الأشكال، و تكثر فيه الأصوات، يبهرك أحيانا بريق الضخامة، فتظن أنّ العظمة تسكن هناك، خلف الصورة و الظلال الممتدة. إلا أن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير؛ فليست كل ضخامة فخامة، ولا كل علو رفعة.
الضخامة وهم الكثرة؛ قد تشيّد بها قصور شاهقة، لكنها تبقى فارغة إذا خلت من المعنى.
وقد تعلو بها الأصوات، لكنها لا تلبث أن تذوب كالصدى، لا يمسكها زمان ولا يخلدها وجدان.
أما الفخامة، فهي جوهر صامت، هدوء يسكن في التفاصيل، و جمال يشرق من بساطة الأشياء، و بصمة تبقى حتى وإن غابت المظاهر.
كم من ضخم يثير الأبصار، إلا أنه ينطفئ عند أول اختبار،
وكم من فخم ينساب كالماء الرقراق، يروي الأرواح دون صخب، ويترك أثرًا لا يمحى.
إن الفرق بين الضخامة و الفخامة، كالفرق بين الزيف والحقيقة:
الأولى صخب عابر، و الثانية خلود نقي.
فالعظمة ليست في حجم الصورة، بل في عمق المعنى،
وليست الفخامة في الضجيج، بل في الصدى الذي يسكن القلوب، ويمنحها نورًا لا يضاهى.
فليس كل ما بدا عظيمًا خالدًا،
إنما الخلود يسكن في ما يترك بصمته دون ضجيج،
و يثبت أن الفخامة جوهر لا تشيده يد، بل تصنعه روح.






