الأدب هو السمت الصالح .. بقلم الكاتب/ محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين مصرف الأمور، ومقدر المقدور “يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ” أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وهو الغفور الشكور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنفع يوم النشور، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالهدى والنور، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه فازوا بشرف الصحبة وفضل القربى ومضاعفة الأجور والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الآصال والبكور، أما بعد إن هناك آداب شرعيه حث عليها الإسلام وطالبنا بإتباعهافي حياتنا اليومية، ومن بعض أقوال العلماء في الأدب يقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو إمام العلماء ” إن الهدي الصالح والسمت والإقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ” فإذن الأدب هو السمت الصالح وهو حسن السمت والهدي الصالح.
وهذا هوالأدب وقال النخعي رحمة الله ” كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وصلاته وإلى حاله ثم يأخذون عنه ” فأول شيء ينظرون إليه أدب العالم والمحدث فإن وجدوه أديبا مؤدبا أخذوا عنه ولذلك كان مجلس الإمام أحمد رحمه الله يجتمع فيه زهاء خمسة آلاف أويزيدون، خمسمائة يكتبون الحديث والباقون يتعلمون منه حسن الأدب والسمت، وقال ابن عباس رضي الله عنه ” أطلب الأدب فإنه زيادة في العقل، ودليل على المروءه، مؤنس في الوحدة وصاحب في الغربة، ومال عند القلة ” وقال أبو عبد الله البلخي ” أدب العلم أكثر من العلم ” وقال أبن المبارك رحمه الله ” لا ينبل الرجل بنوع من العلم ما لم يزيّن علمه بالأدب ” وكذلك قال رحمه الله أيضا ” طلبت العلم فأصبت منه شيئا، وطلبت الأدب فإذا أهله قد بادوا ” وقال بعض الحكماء.
” لا أدب إلا بعقل ولا عقل إلا بأدب ” وقال بعضهم “رأيت من أراد أن يمد يده في الصلاة إلى أنفه، فقبض على يده ” خرجت واحده من يديه إلى الأنف فقبضت الثانية عليها وكفتها، وقال يحيى ابن معاذ من تأدب بأدب الله، صار من أهل محبة الله ” وقال ابن المبارك أيضا ” نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم ” فهناك أناس عندهم علم كثير لكن ليس عندهم أدب ولذلك نفروا الناس، فحال إنعدام الأدب دون ما عندهم من العلم، وسئل الحسن البصري رحمه الله عن أنفع الأدب فقال ” التفقه في الدين، والزهد في الدنيا، والمعرفة بما لله عليك ” ومن أحسن الكتب في الآداب وأكثرها تنظيما وأجودها تصنيفا ” غذاء الألباب شرح منظومة الآداب” للسفاريني حيث يقع في مجلدين، وقد شرح منظومة ابن عبد القوي وأكثر الآداب التي سنتكلم عنها من هذه المنظومة.
ويوجد في كتاب “الآداب الشرعية ” لإبن مفلح مباحث نفيسه وجيدة، وتوسع في بعض المباحث ولكن كتاب غذاء الألباب أحسن في جودة الترتيب وحسن التصنيف، فإن السفاريني قد جاء بعد ابن مفلح وأخذ أشياء كثيرة عنه، وإستفاد من كتابه، لكنه رتب كتابه وإن كان يوجد فيه عبارات صعبة على المبتدئ في طلب العلم، ومن موضوع الآداب الشرعيّة هو آداب تلاوة القرآن وآداب الضيف وآداب العطاس والتثاؤب وآداب الإنتعال وآداب توقير الكبير ورحمة الصغير وكذلك أدب الجوار أو الجار وآداب الحوار والمناظرة وما يتعلق بالرؤى والأحلام وآداب النكاح وآداب الطعام والشراب أو آداب الأكل، وآداب الضحك والمزاح وآداب المريض وآداب المساجد وآداب المشي، وآداب المصافحة والمعانقه والتقبيل وآداب النوم وآداب الهدية وآداب الوليمة.



