قلوب سامة.. القصة الكاملة لانتقام زوجة من زوجها وأطفاله الـ6 في المنيا

خلال ما يقرب من شهر ونصف كشفت النيابة العامة التفاصيل الكاملة لوفاة 7 أفراد من أسرة واحدة في قرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس بالمنيا عقب غموض في الواقعة ما بين أعراض مرضية وتسمم حتى اكتشاف القاتل.
بداية وفاة الأطفال الستة في المنيا
الواقعة بدأت في 12 يوليو الماضي عندما استقبل مستشفى ديرمواس المركزي 4 أطفال من عائلة واحدة، ظهرت عليهم أعراض تمثلت في قيء حاد، ارتفاع في درجات الحرارة، تشنجات، واضطراب في الوعي، ثلاثة منهم: محمد ناصر محمد، 11 عامًا، ريم، 10 سنوات، وعمر، 7 سنوات.
وعقب وصولهم المستشفى فارقوا الحياة، بينما دخل شقيقهم أحمد في العناية المركزة، لكنه توفي بعد ساعات من دخوله المستشفى، لتفقد الأسرة 4 من أطفالها دفعة واحدة.
في اليوم التالي الموافق 13 يوليو، تم نقل شقيقتهم الكبرى فرحة ناصر محمد، 14 عامًا، وشقيقتها رحمة ناصر محمد 12 عامًا، إلى مستشفى صدر المنيا بعد ظهور نفس الأعراض عليهما، ثم تم تحويلهما لمستشفى الإيمان بأسيوط إثر تدهور حالتهما، ولاحقًا، توفيت “رحمة”، ولحقت بها “فرحة”، لتكون بذلك الأسرة فقت 6 أطفال في أسبوع واحد.
وفاة الأب في العزاء
كانت الفاجعة عندما سقط الأب ناصر محمد علي خلال تلقيه العزاء وبنقله لمستشفى أسيوط الجامعي تبين أنه يعاني من نفس الأعراض التي أصابت أطفاله، وظل في العناية المركزة عدة أيام، قبل أن يفارق الحياة وسط غموض يكتنف أسباب الوفاة الذي قضى على عائلة بأكملها بدءًا من الأطفال وصولًا للأب.
مرض معدي
وسبق وأصدرت وزارة الصحة والسكان، بيانًا بشأن الواقعة، أكدت فيه أنها تابعت بدقة واقعة وفاة الأطفال أشقاء من قرية دلجا بديرمواس، مع التأكيد على عدم وجود أي زيادة في معدلات الأمراض المعدية بالمنيا أو في قرية دلجا، كما لم تُسجَّل أي إصابات مشابهة بين الوالد أو الأم أو الزوجة الثانية أو الأقارب أو الجيران.
وأثبتت التحاليل خلو الحالات من أي أمراض معدية، بما في ذلك التهاب السحايا الفيروسي أو البكتيري.
وتدخلت النيابة العامة وقررت فتح تحقيق موسع، وأمرت باستخراج جثامين طفلين كانا قد دفنا دون تشريح، واستدعاء الطب الشرعي لفحص الجثث وسحب عينات حشوية ودموية لتحليلها بدقة داخل المعامل المركزية، إلى جانب استجواب أفراد من العائلة، وعلى رأسهم زوجة الأب الثانية وعم الأطفال، في ظل الحديث عن احتمال وجود شبهة جنائية.
وتبين من تقرير الطب الشرعي وجود مادة مبيد حشري قاتلة في أجسام الضحايا، وهى السبب المباشر وراء الوفاة، وما زالت التحقيقات مستمرة عن سر وصول تلك المادة السامة لأجساد الأطفال ووالدهم.
زوجة الأب وراء الوفاة
وفي 24 أغسطس الجاري، كشفت الأجهزة الأمنية لغز مقتل الأطفال الـ6 ووالدهم وتبين أن زوجة الأب الثانية وراء ارتكاب كارثة أسرة دلجا، حيث قامت بوضع مادة سامة بخبز الطعام الذي تعده لأطفالها الـ6 ووالدهم «زوجها»، رغبة من زوجة الأب في التخلص منهم ووالدتهم، لقيام زوجها برد الزوجة الأولى لعصمته مؤخرًا واعتقادا منها بأنه سوف ينفصل عنها.
بيان النيابة العامة
وأصدرت النيابة العامة بيانًا ورد فيه أن تقارير مصلحة الطب الشرعي والمعامل الكيميائية أكدت أن سبب الوفاة هو تسمم المجني عليهم بمبيد حشري شديد السُميّة يُسمى “الكلوروفينابير”، والذي يؤدي إلى انهيار التنظيم الحراري للجسم وفشل الأجهزة الحيوية حتى توقفها عن العمل، وقد وُجدت آثاره بالعينات المأخوذة من جثامين المتوفين.
وانتقل فريق من النيابة يرافقه خبراء السموم بمصلحة الطب الشرعي لإجراء معاينة لمحل إقامة الأب وأطفاله بمنزل الزوجة الأولى، ومنزل الزوجة الثانية.
وأسفرت المعاينة وفحص العينات المأخوذة من أواني تقديم الطعام وبقايا الخبز عن احتوائها على المبيد السام المشار إليه، كما تبين وجود آثاره بمعدات الطهي وإعداد الخبز في منزل الزوجة الثانية.
على أثر ذلك طلبت النيابة العامة تحريات الشرطة حول الواقعة، والتي أسفرت عن قيام زوجة الأب الثانية بارتكابها.
وباستجواب المتهمة أقرت بأنها قامت بإعداد بعض أرغفة الخبز ووضعت بداخل بعضها كمية من المبيد الحشري، ثم أرسلتها إلى منزل الزوجة الأولى حيث كان يقيم الأب وأطفاله، فأصيبوا تباعًا بأعراض الإعياء حتى حدثت حالات الوفاة.
وأنكرت قصدها قتلهم عمدًا، إلا أنها اعترفت بواقعة خلط المبيد بالخبز وإرساله كيدًا بالزوجة الأولى.
وعليه، أمرت النيابة العامة بحبس المتهمة 4 أيام احتياطيًا، وجارٍ استكمال التحقيقات.






