محمـــد الدكـــروري يكتب: لباسهم فيها حرير

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد، ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجنة ونعيمها، وسئل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني عن ثياب أهل الجنة أتخلق خلقا أم تنسج نسجا فضحك بعض القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” تضحكون من جاهل يسأل عالما ” فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال أين السائل عن ثياب أهل الجنة، فقال ها هو ذا يا رسول الله قال “لا بل يشقق عنها ثمر الجنة ” ثلاث مرات، وكما قال صلى الله عليه وسلم “طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني قيل، وما طوبى قال شجرة في جنة مسيرة مائة عام،

وثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها” وهناك طريقتين لصنع ملابس أهل الجنة وهي شجرة طوبى بمثابة مصنع لملابسهم، والثانية تفتق ثمار الجنة عن ثيابهم، وهذه الملابس يصدق عليها قوله صلى الله عليه وسلم ” ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ” في منظرها وزينتها وجمالها ولينها، فأخبر سبحانه وتعالى بأن ” لباسهم فيها حرير” وهذا الحرير نوعان “يلبسون من سندس واستبرق” فالسندس ما رق من الحرير، والاستبرق ما غلظ منه، وكما أخبرنا سبحانه بلون ثيابهم فقال تعالي ” عاليهم ثياب سندس خضر واستيرق” فالحرير ألين اللياس والأخضر أحسن الألوان فجعل افضل الألوان للعين والين الملابس للجلد، وكما أخبرنا سبحانه بقوله “عاليهم ” بأن هذا اللباس ظاهرا بارزا يجمل ظواهرهم وليس باطنا مخفيا بل يلبس فوق الثياب للزينة والجمال.

وحسن المنظر والبهاء، وقد أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فتعجبوا من لينه فقال صلى الله عليه وسلم لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا” فمناديله التي يمسح بها يديه أفضل من هدايا الملوك وحريرها، وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم ” فثيابهم في الجنة لا تبلى بل لا تزال عليهم الثياب الجدد أبد الآبدين، وفي هذا تعريض بذم الدنيا الفانية فما عيبت بأكثر من ذكر فنائها وتقلب أحوالها فإنه وإن نعم فيها فإنه يبأس ومن أقام فيها فإنه يموت ولا يخلد، ومن اللباس الخمار، حيث قال صلى الله عليه وسلم ” ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ” رواه البخاري، فخمارها خير من الدنيا كلها فما بالك بصاحبة الخمار، وإضافة إلى حسن ملابسهم ولينها وجمالها.

كذلك يلبسون الحلي في إطرافهم والتيجان على رؤوسهم ليزدادوا حسنا وجمالا وترفها في جنات النعيم، وقد جاء حليهم على له ثلاثة أنواع وهم الذهب، واللؤلؤ كما في سورة فاطر خيث قال تعالي ” وحلوا أساور من ذهب و لؤلؤا” وأيضا من فضة، كما قال تعالي ” وحلوا أساور من فضة ” وتحتمل آية سورة فاطر أن يكون حليهم من ذهب وبعضهم من لؤلؤ، وأن تكون أساور ذهب مرصعة باللؤلؤ، أو أسورة من ذهب وأخرى من لؤلؤ، وقد جاء في الترمذي قول النبي صلى الله عليه وسلم ” لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم ” ويكسى والداه حلتين لا تقوم بهما الدنيا وما فيها بتعليم ولدهما القرآن، وأن عليهم التيجان وأن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ” رواه أحمد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى