العلائق والممارسات الشاذة إلكترونيا .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله ولي من اتقاه، من اعتمد عليه كفاه، ومن لاذ به وقاه، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله ومصطفاه، صلى الله وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه، أما بعد بين أيدينا الآن لوثة وظاهرة سلبية غريبة ومريبة غزت بيوتنا ودخلتها بلا إستئذان، لوثة غريبة عنا وعن حياتنا الروحية والإجتماعية، فها نحن بتنا نسمع عشرات القصص لأشخاص اضطرتهم الظروف الإجتماعية السيئة إلى البحث عن ملاذ آمن حسب تعابير القوم وإستعمالاتهم المخففة لما يجري في الحياة من مشاكل أو لنقل مكان آخر غير فراش الزوجية يشبع رغباتهم ليقعوا نتيجة لذلك ضحية الفاحشة الإلكترونية، والإعتداء على الأعراض، أو الزنا الرقمي والإلكتروني، والواقع يؤكد أنه حتى الآن.
لا يوجد إتفاق على تعريف لمصطلح الزنا الإلكتروني، فبعض الباحثين يعرّفه بأنه الإشباع الجنسي من خلال التعري أمام أجهزة الكمبيوتر والهواتف والبعض الآخر يرى أنه مشاهدة الصور والأفلام الإباحية، أو التراسل الإلكتروني بين الجنسين، عبر البريد الإكتروني، ووسائل الإتصال الرقمي المعاصرة بإستخدام الشبكة العنكبوتية العالمية، ويكون هذا الفعل غالبا مرضيا أحد الطرفين أو كليهما، سواء كان ذكرا وأنثى، أو ذكرا وآخر، أو أنثى وأخرى، فهو ممارسة جنس نفسي إفتراضي، أي إنه زنا، ويتضمن أفعالا وأقوالا شاذة، وغير سوية، يقوم من خلالها الأفراد بإشباع الغريزة الجنسية بطريق الإفراغ الخاطئ بأي شكل من الأشكال المشار إليها، والمعروفة لدى رواد هذا النوع من الفاحشة، مع ملاحظة ما يشيع في هذه الممارسات من كذب ودجل
وتمويه وخلط للأوراق والمسميات، وتعريفنا المختار للزنا الإلكتروني هو التراسل الإلكتروني بين الجنسين المكلفين، وما يتبعه من ممارسات منحرفة وشاذة محرمة، وزعمنا أن التكييف الفقهي لهذه الأفعال الإباحية الشاذة بأنها زنا، مشتق من فهمنا للحديث النبوي الشريف والذي جاء فيه ” فالعين تزني وزناها النظر، واليد تزني وزناها اللمس” إلي آخر الحديث الشريف، أما في تكييفه العلمي، فيقول أحد الأطباء الباحثين والمهتمين إن التفسير العلمي للطب النفسي يؤكد أن هذا الفعل يدخل في إطار المرض النفسي والإجتماعي، الذي تنعكس آثاره سلبا على الحياة الطبيعية للفرد في ممارسته الجنسية مع شريك حياته الزوجية ضمن الإطار القيمي السليم، الأمر الذي يعرض هذه الحياة للفشل، وهناك أمثلة حية واقعية، كثيرة جدا على عواصف دمرت، أو كادت تدمر بعض العائلات.
بنتيجة العلائق والممارسات الشاذة إلكترونيا، فتقول زوجة لأحد الباحثين الميدانيين بأن الزوج يعامل امرأته مثل الخادمة، ويفتقر للرومانسية والكلام الجميل، وهذا الذي نفتقده نجده من خلال الشبكة والمنتديات، والعلاقات الإلكترونية، نحس بالمتعة ولو للحظات، حتى لو كانت بالحرام، أليس الزوج يفعل ذلك أيضا؟ وكما تبيّن حول حجم الجرائم الجنسية وهو الزنا الإلكتروني والممارسات غير الأخلاقية عام ألفان واثنين ميلادي وجد أن حجم إرتكاب مستخدمي الإنترنت في المجتمع للجرائم الجنسية والممارسات غير الأخلاقية وصل إلى حمسين بالمائة من عدد المستخدمين للإنترنت، فما بالكم اليوم الذي تجاوز التسعين بالمائة، وتشير الدراسة إلى أن عدد المشتركين في قوائم جنسية وصل إلى أن تتعدي تسعين بالمائة.






