حماه الله تعالى من صغره من دنس الجاهلية .. الكاتب/ محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وصحابته والتابعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير والكثير عن نبينا المصطفي صلي الله عليه وسلم وقيل أنه عندما عمل بالتجارة مع السيدة خديجة بنت خويلد أرسلته في تجارة لها إلى الشام مع غلامها ميسرة، فربحت تجارة السيدة خديجة رضي الله عنها، فرأى ميسرة ما بهره من شأنه، فرجع فأخبر سيدته بما رأى، فرغبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها، لما رجت في ذلك من الخير الذي جمعه الله لها، وفوق ما يخطر ببال بشر، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله من العمر خمس وعشرون سنة، وكان عمر خديجة أربعون سنة، وقد حماه الله تعالى من صغره من دنس الجاهلية.
ومن كل عيب، فلم يعظم لهم صنما في عمره قط، ولم يحضر مشهدا من مشاهد كفرهم، وكانوا يطلبونه بذلك فيمتنع، ويعصمه الله من ذلك، وما شرب خمرا قط، وما عمل فاحشة قط، وكان يعلم بأنهم على باطل، ولم يشرك بالله قط، ولم يحضر مجلس لهو، ولم يعمل شيئا مما كان يعمله قومه من الفواحش والمنكرات، فقد نشأ في مجتمعٍ كثرت فيه المفاسد وعمت فيه الرذائل، فالشرك بالله تعالى، ودعاء غيره معه، وقتل الأنفس بغير حق والظلم والبغاء والإستبضاع، والزنى الجماعي، والأفرادي، ونكاح أسبق الرجال ممن مات زوجها، والإعتداء على الأعراض، والأموال والدماء، كل ذلك كان شائعا في قومه قبل الإسلام، لا ينكره أحد، ولا تحاربه جماعة، بالإضافة إلى وأد البنات، وقتل الأولاد خشية الفقر، أو العار، ولعب الميسر، وشرب الخمر.
أمور تعد في الجاهلية من المفاخر والتباهي، وليس من شرط أن يكون المجتمع كله يرتكب هذه الجرائم، وإنما عدم إنكارها هو دليل على الرضى بها، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعمل أي عمل أو يباشر أي خلق من هذه الأخلاق الرذيلة، وقد أدبه ربه فأحسن تأديبه، وهذه الأخلاق التي إتصف بها قد عرفها قومه منه ولهذا لقب بين قومه “بمحمد الأمين” وقد بنت قريش الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمر النبي صلى الله عليه وسلم وعندما وصلوا إلى موضع الحجر الأسود إختلفوا، واشتجروا فيمن يضع الحجر الأسود موضعه، فقالت كل قبيلة نحن نضعه، ثم اتفقوا على أن يضعه أول داخل عليهم، فكان أول من دخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففرحوا به كثيرا، فقالوا جاء الأمين، فرضوا به أن يكون حكما بينهم ليحلّ النزاع ويقف القتال الذي كاد أن يحصل.
فأمر صلى الله عليه وسلم بثوب فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب، ثم أخذ الحجر فوضعه بيديه في موضعه صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك حبب الله إليه الخلوة والإنعزال عن الناس لكي يتعبد لله تعالى، وكان يخلو بغار حراء يتعبد لله تعالى على ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ولما كمل الأربعين أكرمه الله تعالى بالنبوة، ولا خلاف أن مبعثه كان يوم الإثنين، وقيل بأن الشهر كان ربيع الأول سنة إحدى وأربعين لثماني خلون منه، من عام الفيل وهذا قول الأكثرين، وجاءه جبريل في غار حراء، فقال له اقرأ، فقال “لست بقارئ” قال اقرأ قال “لست بقارئ” فغته حتى بلغ منه الجهد، فقال له اقرأ، فقال “لست بقارئ” فقال ” اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم ”
وبهذه السورة كان صلى الله عليه وسلم نبيّا، ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى السيدة خديجة رضي الله عنها يرجف فؤاده فدخل عليها وقال “زملوني زملوني” فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فأخبر خديجة الخبر، فقالت خديجة رضي الله عنها ” كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”






