د. غادة قنديل تكتب: دور رعاية المسنين بين الإهمال والإنسانية الغائبة

 

كبار السن هم جذر العائلة، وأساس المجتمع، والبركة الحقيقية في أي بيت. ومع ذلك، نرى أن كثيرًا منهم يُتركون لدور الرعاية التي كان من المفترض أن تكون بيوتًا للرحمة والراحة، لكنها تحولت في بعض الأحيان إلى أماكن للعزلة والمعاناة.

إهمال إداري وصحي

عدد من دور رعاية المسنين تدار بعقلية الربح لا بعقلية الرسالة الإنسانية. العاملون فيها يفتقدون للتدريب الكافي للتعامل مع المسنين، خاصة مرضى الزهايمر أو من يعانون فقدان الحركة. بعض الدور تفتقر حتى إلى أطباء متخصصين أو تجهيزات أساسية مثل أجهزة الأكسجين، وكأن حياة كبار السن لا تستحق أكثر من مجرد “حارس باب وممرضة على عجل”.

عزلة نفسية قاسية

المسنون في هذه الدور يعيشون عزلة قاتلة. غياب الأنشطة الترفيهية، وندرة البرامج النفسية، وانقطاع الزيارات العائلية يجعلهم يشعرون بأنهم عبء على المجتمع. والاكتئاب هنا يصبح أقسى من أي مرض عضوي.

أزمة مادية خانقة

تكاليف الإقامة في بعض الدور مرتفعة جدًا، لا يتحملها إلا الأغنياء، بينما يعاني الفقراء والمعدمون من غياب أي بديل كريم. والأسوأ أن كثيرًا من هذه الدور تعتمد على تبرعات غير مستقرة، مما يجعل الخدمة متذبذبة ومهددة بالانهيار في أي لحظة.

غياب الرقابة

رغم وجود قوانين لحماية كبار السن، إلا أن الرقابة على هذه الدور ضعيفة. لا توجد متابعة حقيقية من الجهات المختصة، ولا عقوبات رادعة على من يسيء معاملة المسنين أو يهمل رعايتهم.

الحلول المقترحة

1. تشديد الرقابة: الدولة يجب أن تُفعّل رقابة صارمة ومستمرة على هذه الدور، مع لجان تفتيش مفاجئة، وتقرير علني عن مستوى الرعاية.

2. تدريب الكوادر: إلزام العاملين بالحصول على دورات معتمدة في رعاية كبار السن، نفسيًا وبدنيًا.

3. برامج دعم نفسي وترفيهي: توفير أنشطة يومية مثل الموسيقى، الرياضة البسيطة، القراءة، وحتى التكنولوجيا للتواصل مع الأهل.

4. مشاركة المجتمع المدني: الجمعيات الأهلية ورجال الأعمال يجب أن يتبنوا برامج لدعم هذه الدور ماليًا ومعنويًا.

5. ثقافة الزيارة الأسرية: لابد من توعية المجتمع بأن وضع المسن في دار الرعاية لا يعفي الأبناء من مسؤوليتهم، بل يجب أن يكونوا شركاء دائمين بالزيارة والمتابعة

كلمة أخيرة

احترام كبار السن ليس ترفًا اجتماعيًا، بل هو معيار إنساني وأخلاقي يُقاس به رُقي المجتمع. إذا كان الجيل الذي صنع تاريخ هذا الوطن يُهان أو يُهمّش في شيخوخته، فلن يكون لنا مستقبل أكثر إنصافًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى