أشد الفئات العمرية تأثرا بالأوضاع

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الرحيم الرحمن، علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان، صلى عليه الله وملائكته والمؤمنون، وعلى آله وأزواجه وخلفائه وجميع أصحابه ومن تبعهم بإحسان أما بعد اعلموا يرحمكم الله أن الأطفال أشد الفئات العمرية تأثرا بالأوضاع الناجمة عن الظروف الصعبة، ويرجع ذلك إلى قلة خبرتهم المعرفية والحياتية، ومحدودية آليات التكيف التي يمتلكونها، ناهيك عن أنهم يعيشون في عالم من الخيال الواسع الذي يصور لهم الأحداث بصورة أكبر بكثير من حجمها الحقيقي، وتشمل آثار الظروف الصعبة عدة جوانب في حياة الطفل، تتمثل غالبيتها في التهديد الموجه نحو تلبية إحتياجاته المادية والنفسية الأساسية.
والتي تعتمد بشكل مباشر على أفراد أسرته والراشدين من حوله، ولذا فان للبيئة المتوافرة له أهمية خاصة في مساعدته على إستعادة قدرته على التكيف، والعودة إلى النمط الطبيعي، وعلى الرغم من أن الأطفال من مختلف الفئات العمرية يتأثرون بالأوضاع الصعبة، إلا أنه يبقى هناك تفاوت كبير بينهم في درجة وكيفية تأثرهم بها، ويعزى ذلك إلى مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية يمكن تلخيصها في بعض النقاط وأهما هي أنه يلعب إدراك الطفل للحدث الصعب دورا رئيسيا في تحديد المعنى الخاص والذاتي لهذا الحدث بالنسبة إليه، وهذا يعني أن الذين يشاهدون منهم حدثا معينا يتأثرون به بطرق مختلفة بحسب المعنى الخاص الذي يعطيه كل واحد منهم للحدث، وهذا الأمر يعتمد بدوره على المميزات الشخصية الخاصة بهمن وأيضا حدة الضغوط النفسية
الناجمة عن الظروف الصعبة، والتي تستند إلى حجم ونوع التغيرات التي تطرأ على حياة الطفل وقدرته على السيطرة عليها، وأيضا الخصائص الشخصية للطفل الذي يتعرض للأزمة تلعب دورا مهما في درجة تأثره بها وتشمل هذه الخصائص طبيعة مرحلته العمرية، وأسلوب تعامله مع الوضع الصعب، ويشمل ذلك حدة القلق وقدرته على التحدث عن الحدث، ووجود خبرة سابقة مهما كانت فيما يتعلق بأوضاع صعبة مشابهة أو غير مشابهة، مثل الفقدان والتعرض للعنف وغيرها، والمعنى الخاص الذي يعطيه كل طفل للحدث بحسب حصيلته المعرفية والتجاربية والخيالية، وتوافر جهاز الدعم العائلي والذي يلعب دورا مساعدا أو معوقا للطفل في عملية تكيفه، ويختبر الأطفال والراشدون على حد سواء الحدث الصادم على شكل ردود أفعال تؤثر على عدة نواحي من حياتهم.
ففي المرحلة الأولية ينتاب الأفراد شعور بعدم التصديق والترقب لحدوث ما هو أشد سوءا، وتغلب عليهم مشاعر الخوف والقلق، والغضب والحزن بشكل مكثف، وقد يواجهون نوعا من الجمود في مشاعرهم، وفي الأيام التالية قد يعمدون إلى تجنب ما يذكرهم بالصدمة المباشرة، بينما يقومون بمراجعة الحدث بشكل متكرر، ويتأثر روتين حياتهم اليومي فيشعرون بالتشتت وعدم القدرة على مزاولة نشاطاتهم اليومية كالسابق، وقد يصحب هذا الوضع مشاعر الذنب ولوم الذات، كما يجد معظم الأشخاص صعوبة في التركيز وفي الخلود إلى النوم، بينما يلجأ البعض الآخر إلى النوم المتواصل للهرب من مواجهة الواقع المؤلم ومشاعر العجز، وبالإضافة إلى ما سبق فإن ردود فعل الأطفال قد تتميز في أمور منها الشعور بالخوف والقلق، وحدوث الكوابيس المتكررة.
التي تتخللها مشاهد الحدث، والنوم المتقطع، وظهور سلوكيات عدوانية موجهة ضد الآخرين، والعزوف عن الطعام أو الإفراط في تناوله، وإنخفاض الأداء المدرسي، وردود فعل فسيولوجية مثل التبول اللاإرادي وإزدياد حالات الإثارة والتوتر، وظهور حالات من الإمساك أو الإسهال، والتعلق القَلِق بالوالدين من خلال الخوف من الانفصال عنهم، وتضاؤل الإشتراك في النشاطات الخارجية وقلة اهتمامه باللعب، والخوف الواضح من البرامج التلفزيونية التي تحتوي مشاهد عنيفة.






