صنع إنسان مسؤول .. الكاتبة: الزهرة العناق

 

ليس العلم أوراقا تحفظ، ولا شهادات تعلق على الجدران، إنما هو بناء إنسان يعرف قيمة نفسه، ويحسن حمل مسؤوليته. 

المسؤولية هي تاج على رأس المجتهد، و الحيلة لعنة تطارد صاحبها ما عاش. التلميذ الذي يتكاسل عن أداء واجباته، و يختبئ وراء حيله الصغيرة للهروب من المسؤولية، إنما يضيع على نفسه فرصة النمو الحقيقي. الحيلة قد تمنحه مخرجا، لكنها لا تبني عقلا ولا شخصية، بل تتركه هشا أمام أول امتحان من امتحانات الحياة.

صناعة إنسان مسؤول لا تقتصر على التلميذ وحده؛ فالبيت هو المدرسة الأولى، و الآباء هما الأساس. فإذا نشأ الطفل في بيئة تقدس الصدق و تكافئ الاجتهاد وتزرع فيه أن ثمرة التعب أحلى من ثمار الحيلة، شب على ذلك وهو يعتز بإنجازه الذاتي ولا يبحث عن الطرق الملتوية.

حينما يعلم الأب أبناءه أن لكل نجاح ثمنا، ويعلمهم كيف يواجهون الفشل بالقوة وليس بالخداع، وحينما تزرع الأم في قلب طفلها معنى الأمانة والصدق، فإنهما معا يصنعان إنسانا قادرا على حمل رسالته في الحياة بوعي وشرف.

أيها التلميذ، اعلم أن حيلتك لا تخدع إلا نفسك، وأن نجاحك الزائف لا يرفعك بل يسقطك من أعين من وثقوا بك. المسؤولية هي طريقك إلى أن تكون رجلا أو امرأة يعتمد عليهما، وهي ما يجعل والديك يفخران بك أمام الناس، ليس لأنك نجحت في امتحان بورقة منسوخة، بل لأنك نجحت في امتحان الحياة بجهدك و جبين عرقك.

لنترك الحيل جانبا، و نتعاون جميعا لبناء إنسان ناضج و مسؤول، يعرف أن قيمته في صدقه وليس في مكره، وفي جده وليس في غشه. المسؤولية وحدها هي التي تمنحك قيمة تبقى ما بقيت الحياة.

فلتعلم أيها التلميذ أن الحيلة ظل قصير يزول مع أول شعاع للحقيقة، بينما المسؤولية ضوء يبقى ما بقي العمر. النجاح ليس ورقة تنتزع، بل روح تصقل بالجد والإخلاص. ومن باع أمانته بالحيلة، فقد باع نفسه بأبخس الأثمان. اجعل الصدق درعك، والجهد زادك، فبالمسؤولية تصنع القامات العالية، و بالمكر تدفن الأحلام قبل أن تولد.

كن إنسانا صادقا مع نفسك أولا، ومع والديك اللذين ينتظران أن يريا فيك ثمرة التربية لا خيبة التهاون. دع الحيلة وراء ظهرك، وسر بخطى ثابتة، فالحياة لا تذكر إلا من كان مسؤولا، ولا تخلد إلا من ترك أثرا نبيلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى