الآثار الصالحة للعبد بعد الموت .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله ثم الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره، نحمده سبحانه أحاط بكل شيء خبرا، ونحمده بأن جعل لكل شيء قدرا، وأسبغ علينا وعلى العالمين من حفظـه سترا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين كافة عذرا ونذر، اللهم صلي على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم ووالاهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد، إن من الآثار للعبد بعد الموت هو علم علّمه ونشره، فإن الإسلام حث على العلم ورغب فيه، وجعل طلبه فرضا على التعيين أو الكفاية، وهذا يقتضي أن يكون هناك علماء يعلمون، وطلاب علم يتعلمون، وقد أخذ الله الميثاق على العلماء أن يعلّموا العلم ولا يكتموه، ولقد كان صلى الله عليه وسلم يرغّب في نشر العلم وتعليمه، فكان يقول ” بلغوا عني ولو آية ” رواه البخاري.
فيا شباب الإسلام، تعلموا وعلموا، فإن هذا والله جهاد عظيم، وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه ” تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة” والله يا طالب العلم “لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم” متفق عليه، وهنيئا لك تموت ويظل أجر ما قدمت من التعليم، وما أخرت من العلم، يأتيك إلى يوم القيامة، واعلموا أن الولد الصالح تركه لوالدية تركها، وهذا الإطلاق يفيد إنتفاع الوالد بولده الصالح سواء دعا له أم لا، كمن غرس شجرة فأكل منها الناس، فإنه يحصل له بنفس الأكل ثواب، سواء دعا له من أكل أم لم يدعو فالوالد ينتفع بصلاح ولده مطلقا، وكل عمل صالح يعمله الولد فلأبويه من الأجر مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شيء، لأن الولد من سعي أبيه وكسبه.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه ” والله عز وجل يقول ” وأن ليس للإنسان إلا ما سعي ” وهذا يوجب على الآباء أن يجتهدوا في تربية أبنائهم، وإصلاح أحوالهم، حتى ينتفعوا بصلاحهم، وإلا فمجرد وجود الولد بعد الوالد لا ينفعه في آخرته، فإن لم يكن الولد صالحا لم ينفع أباه ولم يضره، لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، لكن إن صلح إنتفع أبوه بصلاحه، وذلك فضل الله، والأول عدله، ومن ذلك تربية الأجيال وفق شرع الله تعالي، ومن الآثار الصالحه للعبد هو مصحف يورّثه لغيره، فمن إشترى مصحفا ووضعه في البيت ليقرأ فيه أولاده أو وضعه في المسجد ووقفه لله تعالى، فإنه يأتيه من ثواب ذلك المصحف بعد موته ويلحق بالمصحف كتب العلم الشرعي، ككتب العقيدة الصحيحة، والتفسير والحديث والفقه
ونحوه ذلك من العلوم الشرعية، فإذا اشترى الرجل كتبا منها ووضعها في بيته ليقرأ فيها أولاده، أو وضعها في المسجد ووقفها لله تعالى، فإنه لا يزال يأتيه من ثواب هذه الكتب إلى يوم القيامة، فاحرصوا رحمكم الله على إنشاء مكتبات في بيوتكم وفي مساجدكم، وساهموا فيها بشراء المصاحف والكتب، فإنها مما ينفعكم بعد موتكم، وكما أن من الآثار الصالحه للعبد هو مسجد بناه فإن الله تعالى إتخذ في الأرض بيوتا لعبادته، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغّب في بناء المساجد فيقول “من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة ” رواه البخاري، فجودوا رحمكم الله على بيوت الله ولا تبخلوا، فما تضعونه في بيوت الله من أموالكم يأتيكم ثوابه بعد موتكم، وتجدون بره وثوابه يوم الدين، ويلحق بالمساجد المدارس ونحوها مما يعود نفعه على المسلمين.






