محطات عابرة في الحياة .. كتبت/ الزهرة العناق

 

الحياة ليست خطًّا مستقيمًا، بل مسار طويل تتخلله محطات متعدّدة، منها ما يرسخ أثره في الذاكرة ومنها ما يمر سريعًا دون أن يترك بصمة تذكر. هذه المحطات العابرة قد تكون مواقف صغيرة، لقاءات عابرة، أو تجارب محدودة الزمن، لكنها تظل جزءًا من الرحلة الإنسانية الكبرى.

قيمة هذه المحطات لا تكمن في مدّتها الزمنية، بل في الدرس الذي تحمله. قد يُصادف المرء كلمة عابرة تغير مجرى أفكاره، أو يلتقي شخصًا للحظة قصيرة فيترك فيه أثرا أعمق من معايشة سنوات. فالعبرة ليست بطول التجربة، و إنما بعمق تأثيرها في النفس و العقل.

غير أن الحكمة تقتضي أن نتعامل مع هذه المحطات على حقيقتها: عابرة. فلا يجوز للإنسان أن يعلق آماله كلها على موقف مؤقت، أو يربط مصيره بظرف زائل، لأن التعلق بما لا يدوم يورث الخيبة ويشتت الجهد. فالمسار المستمر في الحياة هو ما يبنى على ثبات القيم، واستمرارية العمل، وتراكم الخبرات، و ليس على مواقف عابرة.

إنّ إدراك الطبيعة العابرة لكثير من تفاصيل الحياة يمنح الإنسان توازنًا نفسيًا، ويجعله قادر على التفريق بين ما يستحق الاستثمار فيه وما ينبغي تجاوزه. فالمحطات العابرة قد تبهج أو تؤلم، لكنها في النهاية جزء من المشهد وليست المشهد كله.

الحياة لا تقاس بلحظة واحدة، بل بمسيرة ممتدة، والناجح هو من يعرف أن يلتقط جوهر الدروس من هذه المحطات، دون أن يسمح لها بأن تحرف مساره أو تعطّل مسيرته نحو أهدافه الكبرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى