منحه مولاه جوامع الصفات الكريمة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد إن ديننا الإسلام دين كامل شامل، وإذ ها هنا تلقى العسكري عسكريا، ولما يكون مناخه عسكريا لا مدنيا، وإذ ها هنا تلقى العسكري هو نفسه رحيما ودودا، وحين يكون طقسه طقسا لا عسكريا، بل مدنيا، ويوم ذاك ندرك كيف كان هذا النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم، وقد تمالأت على فؤاده مسؤوليات أمة جساما، وهو رؤوف رحيم، وعلى حد وصف قرآن قد تنزل فيه، ومن لدن رب كريم، وما أجل نعته فيه أيضا صلى الله عليه وسلم، وحين قال الله تعالى ” لفد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ”
وإذ ها هو الذي يحتمي به جنده، ويوم يحمى الوطيس، وليضرب هنا، وينافح هناك، ويدافع من ها هنا، ويدفع من هنالك، فعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قوله ” كنا إذا احمر البأس ولقي القوم اتقينا برسول الله صلي الله عليه وسلم فما يكون منا أحد أدنا من القوم منه ” وهذا فن في الواقع عظيم، وإذ قد حباه ربه تعالى به، ولا أقول بمعاني المتناقضات في آن، ولأنه ليس في ديننا متناقضات، ولكنها لوازم المناسبات، وتوابع المسؤوليات، وآفاق التبعات، وحينها تلفى هذا النبي ماهرا في كل، وباهرا من جلّ، وإذ تلفاه متربعا على كراسي المهارات كلها، لا جزئها أو بعضها، ولأنه صلي الله عليه وسلم وقد أُوتي جوامع الكلم، فإنما أيضا قد منحه مولاه تعالى جوامع الصفات الكريمة، ويكأنه قد حباه جذور وأصول وفروع النعوت الجميلة، وإذ كان منها المرحمة.
وإذ كان منها الملحمة، وها هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وليضرب لنا المثل الأعلى، في الرحمة بذاتها وبابها وأسها وفصلها وأبعادها ومراميها، وإذ ها هو نفسه هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نفس الواقعة يوم حنين يضرب لنا المثل الأعلى أيضا وفي بأسه وشدته، وهنا وإذ تتبدى لنا هكذا عبقريته، وها هي إذ تمهر بها نبوته، وها هي وإذ تجود لنا بها رسالته، وفي شخص هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وحين قال “الآن حمي الوطيس” وإذ احتمى به أصحابه الكرام، وما يوم بدر ببعيد، وها هو يوم حنين ماثل بين أعيننا، ولنري معا بابا من ذلكم، فرسولنا وحبيبنا ونبينا صلى الله عليه وسلم نبي الملحمة، فقد قال لأحد الصحابه ” أدرك خالدا فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا.
وهذا قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويوم حنين، ويوم أن نصر الله تعالى عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده ” ومن بعد عنت عامر بن مالك النصري، وحين لم يرعو من قول دريد بن الصمة ونصحه، خبيرا حكيما نحريرا في بابه، ويوم أن قرأ مدلولات هزيمة هوازن ومقدماتها، وإذ وكأنما عاين إرهاصات خيبة عامر يوم حنين وعلاماتها، وعلى أيدي جند الله المدججين، بلباس التقوى، والصلاح والفلاح، وحين باعوا نفوسهم ومهجهم لله تعالى الحق المبين سبحانه، وإذ أخال أن التاريخ قد خلد من مثله هذا كثرا، وأمامك زهير بن أبي سلمى، والخبر عنه ليس بعيدا، ودونك قس بن ساعدة، وحين قدم وفد إياد على النبي صلي الله عليه وسلم فقال ما فعل قس بن ساعدة، قالوا هلك، قال أما إني سمعت منه كلاما ما أرى أني أحفظه، فقال بعض القوم نحن نحفظه يا رسول الله
قال هاتوا، فقال قائلهم إني واقف بسوق عكاظ، فقال يا أيها الناس استمعوا واسمعوا وعوا، كل من عاش مات، وكل من مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج وسماء ذات أبراج ونجوم تزهر وبحار تزخر وجبال مرسية وأنهارٌ مجرية، إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، أرى الناس يموتون ولا يرجعون، أرضوا بالإقامة فأقاموا أم تركوا فناموا، أقسم قس قسما بالله لا آثم فيه، إن لله دينا هو أرضى مما أنتم عليه، ثم أنشأ يقول الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر لما رأيت مصارعا للقوم ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها يمضي الأكابر والأصاغر، أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر.






