د. غادة قنديل تكتب: كفاية شعارات… الجمعيات ليست جروبات

في ظل اتساع رقعة العمل الأهلي في مصر ووصول عدد الجمعيات الأهلية إلى أكثر من 52 ألف جمعية مشهرة رسميًا تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي، تتزايد التساؤلات حول آليات المتابعة والرقابة الفعلية على هذه المؤسسات، خصوصًا في ما يتعلق بجمع التبرعات باسم الأيتام والمحتاجين.
ورغم أن الجمعيات تعلن دومًا أنها “تحت إشراف وزارة التضامن”، فإن الواقع يؤكد أن المتابعة غالبًا شكلية، وتقتصر على الانضمام إلى جروبات واتساب أو تليجرام لإرسال صور وتقارير، من دون نزول ميداني أو مراجعة مالية دقيقة. وهو ما يفتح الباب أمام بعض الكيانات لاستغلال اسم “الأيتام” أو “الثقافة” في جمع أموال طائلة لا تصل إلى المستحقين.
فجوة رقابية خطيرة
المواطن البسيط يثق في الشعار الرسمي ويقدّم تبرعاته مطمئنًا.
بعض الجمعيات تستغل هذا الغطاء القانوني وتحوّل العمل الخيري إلى واجهة لجمع الأموال.
اليتيم أو المحتاج يظل هو الحلقة الأضعف، بينما الرقابة غائبة أو ضعيفة.
تجارب دولية ناجحة
ألمانيا: إلزام الجمعيات بنشر ميزانية سنوية كاملة على مواقعها، وإلا تُلغى رخصتها.
بريطانيا: وجود “مفوضية الجمعيات الخيرية” كهيئة مستقلة تراجع الحسابات وتفتح التحقيقات.
الإمارات: لا يُسمح بجمع التبرعات إلا بتصريح محدد الهدف والمدة، مع عقوبات رادعة.
المغرب: زيارات ميدانية مفاجئة للتأكد من وصول الدعم للفئات المستهدفة.
مطالب عاجلة للإصلاح
1. إطلاق لجان رقابية ميدانية دورية ومفاجئة على الجمعيات.
2. إلزام الجمعيات بنشر ميزانياتها السنوية بشفافية أمام الرأي العام.
3. إنشاء هيئة مستقلة لمتابعة العمل الأهلي، بعيدًا عن تضارب المصالح داخل الوزارة.
4. ترخيص جمع التبرعات بفترات زمنية محددة وأهداف واضحة.
5. تفعيل دور الإعلام في كشف الفساد والتلاعب بدلًا من الاكتفاء بتغطية الاحتفالات.
رسالة للرأي العام
الرقابة الحقيقية لا تتحقق عبر “الجروبات”، والعمل الأهلي ليس مجرد صور وتقارير. إذا أردنا بناء مجتمع مدني قوي يخدم الوطن بصدق، فعلينا الانتقال من مرحلة الشعارات الورقية إلى مرحلة المحاسبة الفعلية والشفافية الكاملة.



