ولاء عزت تكتب: أنا القمة

إجتاحت فى الأونة الأخيرة لمواقع التواصل الإجتماعى الكلمة الثرية التي ألقتها إيرين سعيد نائبة مجلس النواب عن ما هى البكالوريا والتى ذكرتنى بمقالة منذ عدة سنوات بعنوان التخبط والترقيع في التعليم المصرى ، من المؤكد أننى لا أقول أكثر مما قال للحديثين ولكنى أود أن أضع لمساتى الخفيفة لكلاهما .
هل أصبح الطالب المصرى حقل للتجارب يعيش بين التخبط والترقيع ، ما بين إلغاء السنة النهائية للمرحلة الإبتدائية وبين إضافتها مرتا اخرى ، وما بين التعليم الإلكترونى والورقى ، ومابين المدمج والهجين ، ومابين ضم ثانية لثالثة ثانوى ، وما بين فصلهم وجعل كل سنة على حدى ، وما بين الثانوية العامة والبكالوريا .
وما بين ….. وما بين ……..
أصبح التعليم فى مصر منذ سنوات عدة كقطعة القماش المتهالكة ، كل من يحاول إصلاحها يزيد الأمر سوءا .
ما هذه الغوغاء على حساب الطالب الذي لم ينهض من إعتلاء رأسه من أى نظام وفى بعض الأحيان يطبق على نفس الطالب أكثر من نظام . ومعظم الأنظمة أثبتت فشلها الذريع ، وأول مقياس للفشل هو التغيير المتلاحق للأنظمة ، ونتيجةالطالب نفسه بمعنى أن الذى دفع ضريبة الأفكار الخزعبلية هو الطالب وأولياء الأمور وكل وزير يود أن يضع بصمته المضيئة لتاريخه الوزارى حتى يذكره التاريخ وللأسف تنتهي بالظلام ، شيء جميل أن يسعى الوزراء للنهوض بالحركة التعليمية وتخفيف الأعباء على الطالب وأولياء الأمور ولكن للأسف تزداد الأعباء والضغوط النفسية والمادية وبسبب هذه الأنظمه الفاشلة يتحول مسار الطالب من اليمين لأقصى اليسار .
أى شيء فى الحياة لابد له من دراسة جدوى قبل الدخول فى التنفيذ الفعلى على أرض الواقع .
الطالب ليس فأر للتجارب عند فشل التجربة تنتهى بالوفاة لأن معظمنا للأسف يجهل فن علم الإدارة ، والتى تحدثنا عنها فيما مضى .
وهذا الحديث يقودنى تلقائياً لمصطلح ” كليات القمة ” .
قديما كانت كلية الحقوق معتمدة رسميا بأفلام الأبيض والأسود للمتفوقين ولكن مع الوقت تراجعت ، إذا لا يوجد مصطلح ” كليات القمة ” وإنما هي آليات السوق ( العرض والطلب ) تتقدم كلية وتتراجع أخرى .
” أنا القمة ” ، أنا من أصنع القمة لذاتى بتميزى ، كم عدد الخريجين سنويا ، لكن كم عدد المتميزين ، وزير الشباب والرياضه خريج كلية التربية الرياضية ، ولكنه تميز إلى أن أصبح وزيراً ، وطاقم عمله الخاص به من جميع الكليات زملاء دفعته في الثانوية العامة الذين تفوقوا عليه دراسيا فى ذلك الحين ، ” تفوقوا ولم يتميزوا ” .
نصيحة لكل الطلاب وأولياء الامور لا تحزنوا على ما فاتكم ، الحزن الحقيقى أن أكون شخص تقليدى ، نمطى ، غير مبدع ، غير مؤثر لذاتى ولمن حولى .
ولا أنسى بالذكر أولياء الأمور الذين لايهتمون بمجاميع أبنائهم فقط ولكن يهتموا بمجاميع الأخرون لإجراء المقارنات وتحطيم أبنائهم ، وأناس أخرون يهتمون لمجرد التلصص ورسم مستقبل الأخرون في حظيرة أفكارهم السامة .
وأخيرا وليس بأخرا اذكر قول الله تعالى ” وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى