إنزال المطر بين الرضا والغضب .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن المطر ونزول الغيث، وإن إنزال المطر ليس بالتأكيد أن يكون دليل رضا من الله سبحانه وتعالي عن خلقه، فها هي دول الكفر والضلال ينزل عليها المطر صباح مساء وعلى مدار العام ، فالمطر قد ينزل إنعاما، وقد ينزل استدراجا، وقد يكون رحمة وقد يكون عذابا ولقد أهلك الله بهذا المطر أقواما تمردوا على شرعه وتنكروا لهديه، حيث قال سبحانه وتعالي ” كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر، وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان عذابي ونذر” وإن من مظاهر كفران نعمة إنزال الغيث التشبه بأهل الجاهلية في نسبة إنزال الغيث إلى غير الله.
من الكواكب والأنواء وغيرها من الأسباب، فعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما إنصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ما قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم، قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا كذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ” رواه مسلم، فيا أيها المسلمون ومن كفران النعم أيضا هو تسخير هذه النعمة في معصية الله تعالى، حيث يخرج بعض الناس بعد نزول المطر إلى المتنزهات والصحاري، مصطحبين منكراتهم ومعاصيهم من أنواع اللهو المحرم وكثير من أولئك وللأسف يضيعون الصلاة أو يؤخرونها عن وقتها وقد يصطحبون معهم أطباق الفضائيات.
ومختلف الآلات، وأما إهمال البنين والبنات وتبرج النساء وعدم الإحتشام في تلك الرحلات أمر ظاهر لا يخفى ألا فاتقوا الله عباد الله وخذوا على أيدي السفهاء ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ويقول مجاهد رحمه الله إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة وأمسك المطر، تقول هذا بشؤم معصية بن آدم، فيا عباد الله ولقد ثبت عن نبيكم صلى الله عليه وسلم سنن قولية وسنن فعلية كان يأتي إذا نزل المطر ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا رأى الغيث “اللهم صيبا نافعا” رواه البخاري، وفي رواية لأبي داود “اللهم صيبا هنيئا” وثبت عنه أيضاً أنه قال “مطرنا بفضل الله ورحمته” رواه البخاري، أما إذا نزل المطر وخشي منه الضرر فيدعا بقوله صلى الله عليه وسلم ” اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر” رواه الشيخان.
فيا أيها المسلمون ومن السنن الفعلية الثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم عند الغيث استغلال وقت نزول المطر بالدعاء، واستحب بعض العلماء رفع اليدين أثناء الدعاء لحديث ” ثنتان لا يرد فيهما الدعاء عند النداء، وعند نزول المطر” رواه الحاكم، وكذلك يستحب كشف بعض البدن حتى يصيبه المطر، وثبت في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال كشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض بدنه ليصيبه المطر، وقال “إنه حديث عهد بربه” أي حديث عهد بتخليق الله تعالى له، وروى أبو الشيخ الأصبهاني عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن رأسه حتى يصيبه المطر، فيا أيها المسلمون هذه الأمطار وتلك الأجواء الباردة تدفعنا أحيانا لجمع الصلوات ولبس الخفاف والجوارب وهذه الأفعال أفرد لها علماؤنا أبوابا متفرقة.
في كتبهم وحري بكل مسلم فضلا عن طالب علم، أن يتفقه في دينه ويتعلم أحكام تلك الأفعال حتى يقدم على عبادة ربه على بينة وبصيرة من دينه.






