لواء الإنسانية .. بقلم/ الزهرة العناق

أين ذاك اللواء الذي كان يجمعنا على الرحمة، و يرفعنا على الحق؟
لواء الإنسانية كاد يغيب بريقه، يا عرب. غاب الصدق و انتشر الكذب و تم طي لواء الإنسانية في غبار النسيان، بعدما كان راية تشع على الدنيا بنور المروءة.
ذاك اللواء الذي حملته قلوب طاهرة، كانت تؤثر غيرها على نفسها، وتغير المعروف دون أن تدون اسمها في صحائف المديح.
أين أنتم من ذاك المجد، يا عرب؟
أين الأيادي التي كانت تربت على كتف المحتاج و تمسح دمعة اليتيم، و تسند ظهر المنكسر، و تسقي العطشان ماء صافيا كدمع الرحمة؟
كيف غلف قلوبنا الصدأ، حتى انطفأت فينا جذوة الحنان؟
لواء الإنسانية كاد يذبل معناه، يا عرب، و ينكسر في زحمة المصالح، و ركام الأهواء. كان لواء يرفرف فوق الرؤوس، يملأ القلوب بالرحمة، ويجمع الأيادي على الخير و التعاون، و يعانق الأرواح بنور العدالة. لكن الرياح حملته بعيداً، فتمزقت ألوانه في فضاء ساد فيه الجفاء، و تكدست على أطرافه غبار الأنانية، و غشاوة القسوة.
ألم نكن نحن حملة الرسالات، و مواطن القلوب التي لا تعرف إلا حروف العطف؟
ألم نكن نحن مَن يسكب الماء على عطش الأرامل، و يزرع في كف اليتامى بذور الأمل؟
فكيف تهاوت منا القيم، وضاعت بيننا ملامح لواء الإنسانية؟
لواء الإنسانية ليس راية من حرير تعلق في الساحات، بل هو أنفاس رحيمة تغذي الأرواح، ونبض يعزف في شرايين الفطرة. إنه ميراث الأنبياء، وصدى الرسالات، و سراج لا يخبو ما دام في قلب عربي قبس إيمان.
لواء الإنسانية لا يموت إلا إذا دفناه في غياهب التخاذل. إنه باق في قلب كل عربي أصيل، وفي كل يد تمتد لتجبر كسر أخيها، وفي كل عين تفيض بالدمع حين ترى ظلما. لنرفعه من جديد، عاليا كما كان، ليكون شمسا لا يكسفها دخان العالم، ولا تطفئها ريح الطغيان.
عودوا إلى أصولكم، يا عرب. و ارفعوا اللواء قبل أن تبتلعه عتمات الجفاء. اجعلوه شاهدا على أنكم كنتم أمة تعشق العطاء، و تؤمن بأن الإنسان أثمن من كل كنوز الأرض.



