عظمة الأمم تكمن في قدراتها النفسية والخلقية .. الكاتب/ محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد ذكرت المصادر التاريخية أنه عندما فتحت فارس وسقط مُلك الأكاسرة أرسل القائد الفاتح نفائس الإيوان إلى المدينة المنورة وكانت أكواما من الذهب والجواهر فى حقائب بعضها فوق بعض حملت من المدائن إلى دار الخلافة لم تنقص ذرة خلال آلاف الأميال حيث قال ابن جرير، لما قدم بسيف كسرى مع بقية الكنوز قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن أقواما أدوا هذا لذووا أمانة فقال له على ابن أبى طالب ” انك عففت فعفت الرعية ” وإن عظمة الأمم قبل أن تكمن في أجهزتها التشريعية والتنفيذية تكمن في قدراتها النفسية والخلقية.
وما ينتجه الإيمان من مواهب وملكات وطاقات فاعلة ومخلصة ومتقنة، وإن من أبرز صفات وأخلاق صاحب المهنة والوظيفة والمنصب والمسئولية هي مراقبة الله تعالي وإتقان العمل وإنجازه والمحافظة على أوقات الدوام الرسمية والحفاظ على ما تحت يديه من أموال وممتلكات وعليه أن يكون وفيا لعمله سواء كان في مؤسسة أو مصلحة أو وزارة أو شركة أو مصنع فيبذل جهد وقدراته لتطوير العمل والإرتقاء به وعليه أن يحفظ أسرار العمل وخصوصياته وعليه أن يكون رحيما عدلا صبورا مع المراجعين والمعاملين ومن يقوم بخدمتهم أو التعامل معهم وعليه كذلك أن يكون آمرا بالمعروف وناهيا عن منكر بالحكمة فلا يسكت عن المخالفات والتجاوزات في أي مصنع أو مؤسسة أو وزارة فيكون ناتج العمل ومخرجاته وبالا على الأمة وسبب في تأخير رقيها وتقدمها وإزدهار.
فهل نعي جميعا أمانة المهنة والوظيفة والتحدي الحضاري الذي ينتظره منا العالم فنكون دولا ومجتمعات متطورة ومتقدمة ومنتجة إلى جانب ما نحمله من رسالة عظيمة وقيم خالدة فنساهم في سعادة البشرية وتطور الإنسانية، فيا من ينشد اليسر في الدنيا والفلاح في الآخرة أوصيك بتقوى الله فهذا ربك يخاطبك فأنصت لخطاب ربك إذ يقول ” ومن يتقي الله يجعل له من أمره يسرا” ويا أحبتي في الله إن هناك تساؤلات قد يقف بعض الناس أمامها حائرا، وهي ما الذي يؤدي للإنتحار؟ وما الذي يؤدي للفشل في الحياة الإجتماعية أو العملية أو الدعوية أو الدراسية؟ فإنها مشكلات عدة يغرق فيها المرء المسلم إذا أحاط نفسه بأسوار اليأس ورفض أن يفتح نافذة التفاؤل والأمل، فنقول لمن وقع في هذا الفخ يا أخا العقيدة إن التفاؤل جزء من عقيدتنا ومنهج حياتنا الإسلامية.
ويا أمة الإسلام العظيمة إن اليأس والقنوط وعدم التفاؤل جحر ضيق يسعى أعداء الإسلام لحشر الأمة فيه حتى لا تفكر بالعودة لأمجادها وقيادة العالم نحو النور، ويا أخي الحبيب لو قيل لك لا قدر الله أن ابنك الحبيب إلى نفسك قتل، وجاؤك بالدليل العملي على ذلك ثياب الابن ملطخة بالدماء، فهل يبقى لديك أمل بعد ذلك في لقائه في الحياة الدنيا؟ وما رأيك؟ وتعالي أخي معي لتسمع لقصة النبي الصالح يعقوب عليه السلام فقد نعوا إليه ابنه الحبيب يوسف عليه السلام وجاؤا بثيابه ملطخة بالدماء ومضت سنوات طويلة على الحادثة ثم بعد تلك السنوات يخاطب أبناءه بروح متفائلة خلدها القرآن ” فقال يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون “






