الهزيمة المؤقتة تخلق لك فرص النجاح

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نزلا ويسرهم للأعمال الصالحة الموصلة إليها فلم يتخذوا سواها شغلا، وسهل لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلة إليها ذللا وكمل لهم البشرى بكونهم خالدين فيها لا يبغون عنها حولا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم ثم أما بعد إعلم أخي الكريم أن الفكرة قد تكون قوة معمرة أو مدمرة، وعليك أن تصادق أناسا ناجحين ايجابيين، وتذكر أن السمعة الجيدة هي من أعظم الثروات التي يجب المحافظة عليها، وأن أكثر من كتابة الأهداف لنفسك وليكن عشرة ألاف هدف في الحياة، وتذكر أن بداية الألف ميل تبدأ بخطوة، وأن كل ما تريده من الحياة تقريبا يمكن أن يعطيه الآخرون لك، وإذا أردت أن تؤثر في الناس فانظر هل تأثرت نفسك بما تقول، وسواء إعتقدت أنك تستطيع أو لا تستطيع.

فأنت على حق في كلتا الحالتين، وكل إنسان تقابله هو أفضل منك بطريقة ما، ومن هنا نستطيع أن نتعلم منه، كثير من الناس يتكلمون عن النجاح، لكن هناك آخرون يعملون في النجاح، وإذا كان لك قلب رقيق كالورد، وإرادة صلبة كالفولاذ، ويد مفتوحة كالبحر، وعقل كبير كالسماء فأنت من صناع الأمجاد، وإعلم أنه ما ضعف بدن عما قويت عليهن وإذا لم تفشل فلن تعمل بجد، فما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرص النجاح، ولعله من عجائب الحياة انك إذا رفضت كل ما هو دون مستوى القمة فانك دائما تصل إليها، وهناك رسالة من طالب يرسلها إلي أستاذه فيقول أستاذي ومعلمي لقد رأيت أن القدوة فيك في بعض الأحيان تنخرم والله يقول ” وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ” فأنت من أعظم الأئمة فأتعجب من أن قولك في بعض الأحيان لا يوافق الصواب.

فالكذب تنطق به والسب والشتم والإحتقار والإستهزاء صفة تتراوح عندك كتراوح الحر والبرد لقد تعجبت من أفعالك التي تنمي لتناقضك فتحثنا على إستغلال الوقت وتنظيمه والعناية به وعدم إهداره ولقد تناقلت، الأخبار عنك من مصادرنا الموثوقة أنك صاحب سهر ووقت يقضى في الملاهي حتى أصبحنا نرى قلبك لاهيا، فلا تظن أستاذي أني نسيت جميل نسائم نصحك ولكني خشيت عليك من قول ربنا سبحانه ” يا أيها الذين ءامنوا لما تقولون ما لا تفعلون” أنسيت ونحن في سنين الإبتدائية وأنت تعلمونا أركان الإسلام ومن ذلك الصلوات الخمس وكنت تحظنا عليها فتعجبت منك أنك تنقصها فلقد أخبرني والدي وبعض زملائك أن لا تشهد صلاة الفجر جماعة في المسجد على جهة الإستمرار والعصر في بعض الأحيان ” بل لقد لمست ذلك وأنت تشرح لنا حديث.

رسولنا صلى الله عليه وسلم أثقل الصلاة على المنافقين ” ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعصر” الذي رواه البخاري عن أبي هريرة فمررت عليه مرور اللئام فلم تعطه حقه ولم تبين فضله، فيا أستاذي لقد تذكرت حديث سنن الفطرة، ذلك الحديث العظيم الذي ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك وإستنشاق الماء وقص الأظافر وغسل البرامج ونتف الإبط وحلق العانة وإنتقاص الماء ” يعني الإستنجاء قال الراوي نسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة، فتعجبت منك يا أستاذي أنك أعطيتها حقها ووفيتها شرحها فبارك الله في فيك وعلمك، ولكن لفت نظري وأبعد وسني أنك لم تعطي أحد ألفاظ الحديث حقه ألا وهو إعفاء اللحية، فلا تظن أني كلما رأيتها.

وقد أخذتها الشياطين أو إحتوشتها الوحوش فأخذت من أطرافها فما بقي إلا الأصول فنسأل الله بقاء الأصول، وأنقل لك يا أستاذي كلاما نفيسا لعالم نفيس ألا وهو العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى قال في كلامه الثمين “وأما إعفاء اللحية وهو عدم التعرض لها بقص أو حلق أونتف فلأن الله خلقها تميزا بين الذكور والإناث وإظهارا للرجولة والقوة، ثم قال رحمه الله تعالى فحلق اللحية حرام لأنه خروج عن الفطرة ومخالفة للرسل وأتباعهم وموافقة للمشركين وتغير لخلق الله تعالى بلا إذن منه وليس إبقاء اللحية من الأمور العادية كما يظنه بعض الناس وإنما هو من الأمور التعبدية، ثم قال ومن أعفاها من المشركين فإنه هو المتشبه بنا وليس نحن المتشبهين به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى