الجمال في عين الناظر .. الكاتبة: الزهرة العناق

 

الجمال ليس لوحة ثابتة ولا قانونا كونيا،

إنه همس لا تسمعه إلا بعض الآذان،

وميض لا تراه إلا بعض الأرواح.

ما يبهر قلبا قد يمر عابرًا على قلب آخر.

فهو لا يقيم في بشرة ناعمة ولا في قوام متناسق،

بل يسكن في بصيرة الروح التي تتأمل،

في مرآة العمق والحنان والنور الكامن.

الجمال ليس تمثالًا منحوتا في الصخر،

ولا لوحة محبوسة داخل إطار.

إنه أفق متغير،

ونغمة يسمعها كل قلب على نحو مختلف.

منهم من يراه في انحناءة ابتسامة،

ومنهم من يجده في الصمت الفاصل بين نبضتين.

قد يراه أحدهم في بريق ندى الصباح،

و للآخر في حكمته في خطوط العمر

المحفورة على وجه متقدم في السن.

الجمال هو لغة الإدراك الرقيقة،

يستعير ألوانه من العيون التي تتأمله،

ومن القلوب التي تحتضنه،

ومن الأرواح التي تؤمن بوجوده.

لا يسجن في بشرة مصقولة،

ولا يقيد بتناغم الشكل أو بريق الكمال.

إنه يسكن في ضحكة تشفي،

وفي طيبة تظل عالقة،

وفي شجاعة تبقى شامخة حين يرتجف العالم.

وهكذا قد ينظر شخصان إلى الوجه ذاته:

أحدهما لا يرى شيئا،

والآخر يكتشف كونا كاملا.

الجمال ليس حقيقة المرآة،

بل هدية الناظر،

انعكاس لما يقدره،

وشهادة على ما تتوق إليه روحه من حضن وجمال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى