إستخدم اليدين في شرح المعاني التعليمية .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله له الحمد في الأولى والآخرة، أحمده وأشكره على نعمه الباطنة والظاهرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، هدى بإذن ربه القلوب الحائرة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه نجوم الدجى والبدور السافرة، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن العلم والتعليم وعن دو المعلم، وقد ورد في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم إستخدم يديه الشريفتين في شرح بعض المعاني التعليمية المجردة للصحابة رضي الله عنهم، فحينا يستخدمها للكناية عن إفاضة الماء على الرأس، وللتفريق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب حينا آخر، كما يشير بهما إلى الجهة تارة، وللدلالة على عدد أيام الشهر تارة أخرى، ومن ذلك الأحاديث الشريفة هو ما أخرجه الإمام البخاري في كتاب الغسل.

عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا، وأشار بيديه كلتيهما ” أي أشار أنه يأخذ الماء بكفيه معا، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال الشهر هكذا وهكذا وهكذا، ثم عقد إبهامه في الثالثة، فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين ” وقال النووي وفي هذا الحديث جواز إعتماد الإشارة المفهمة في مثل هذا، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والرجلين وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب ولا الشعر” وكما كان هناك استخدم الحصى في شرح بعض المعاني التعليمية، فعن بريدة رضي الله عنه قال.

قال النبي صلى الله عليه وسلم هل تدرون ما هذه وهذه؟ ورمى بحصاتين، قالوا الله ورسوله أعلم، قال ” هذاك الأمل، وهذاك الأجل ” وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ثلاث حصيات، فوضع واحدة، ثم وضع أخرى بين يديه، ورمى بالثالثة، فقال هذا ابن آدم، وهذا أجله، وذاك أمله ” وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة” وقال الإمام النووي في شرح هذا الحديث، وأما أخذه الحصباء وضربه في الأرض، فالمراد به المبالغة في الإيضاح لبيان أنه مسجد المدينة، والحصباء بالمد الحصى الصغار.

وكما كان هناك إستخدم الرسم على الأرض في شرح بعض المعاني التعليمية، حيث ورد في السنة المطهرة أن الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم لجأ في بعض المواقف التعليمية إلى إستخدام الرسم في تعليم أصحابه رضي الله عنهم لتوضيح بعض المعاني المجردة لهم، وهذه وسيلة تعليـمية ناجحة، إذ من المسلمات لدى التربويين في الوقت الراهن أنه كلما زاد عدد الحواس التي تشترك في الموقف التعليمي، زادت فرص الإدراك والفهم، كما أن المتعلم يحتفظ بأثر التعليم فترة أطول، وفي هذا الصدد يقول الصباغ ” أما الرسم فإنه أسلوب تعليمي يجلو الأمر ويوضحه أتم توضيح، وإنه لمستوى رفيع في التوجيه والإبلاغ أن يكون الرسم أداة في قوم أميين ” فعن عبد الله رضي الله عنه قال خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه،

وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به، أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وأن أخطأه هذا نهشه هذا ” رواه البخاري، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال خط رسول الله في الأرض أربعة خطوط، قال تدرون ما هذا؟ فقالوا الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنة عمران رضي الله عنهن أجمعين ” رواه أحمد، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ” خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده، ثم قال ” هذا سبيل الله مستقيما” قال ثم خط عن يمينه وشماله، ثم قال ” هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ ” وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى