التفكير الرياضي وعيوبه .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد إن من أنواع التفكير هو التفكير الرياضي، ولكن هل للتفكير الرياضي عيوب؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال، ما رأيك أن تحاول حل هاتين المسألتين؟ فالمسألة الأولى وهو قطعة شيكولاتة تحتوي على اثنين وثلاثون قطعة صغيرة وهما ثمانية قطع طول، وأربعة قطع عرض، وطلب منك تقسيمها إلى هذه القطع، ما هو أقل رقم لعدد الكسرات اللازمة لتحويل القطعة الكبيرة إلى اثنين وثلاثين قطعة صغيرة؟ والمسألة الثانية وهو وقع الاختيار على مائة وإحدي عشر لاعبا من بين العاملين بالشركة للدخول في مسابقة الشطرنج التي تنظمها، وطلب منك تحديد عدد المباريات اللازم إجرائها للتوصل إلى اللاعب الفائز.
وذلك لإنجاز إجراءات تنفيذ المسابقة مع أحد الفنادق، فكم مباراة سنحتاج للتوصل للاعب الفائز بالبطولة؟ والآن لنسجل معنا عيوب التفكير الرياضي وهو أن نتائج التفكير مرتبطة بمعطيات الرموز والمعادلات وبالتالي يصعب على الفرد الخروج على الإطار الرياضي وهو طريقة لحل مشكلة قد لا تحتاج بالضرورة إلى هذه الطريقة، وقد يكون من المفيد إستخدام أسلوب التفكير الرياضي في التعامل مع الأشياء، لكن قد لا ينفع تطبيق هذا الأسلوب على الأفراد، وكما أن من أنواع التفكير هو التفكير الإبداعي، وإن الغرض من التفكير الإبداعي هو مواجهة أخطاء وقيود الذاكرة والتذكر، وهذه الأخطاء التي قد تقود إلى إستخدام غير سليم للمعلومات، وتلك القيود التي تمنعها من فضل استخدام يمكن للمعلومات المتاحة، ولكن لماذا التفكير الإبداعي؟
وهو أنه يشوب كل أسلوب من أساليب التفكير الأخرى بعض السلبيات مثل التفكير الطبيعي به أخطاء التحيز والتعميم، وأيضا التفكير المنطقي وهو يستخدم لتجنب هذه الأخطاء، لكنه يمنعنا من توليد أفكار جديدة، وأيضا التفكير الرياضي وهو يجنبنا أخطاء التفكير الطبيعي، لكنه ينمط أساليب التفكير ويركز على الإطار أكثر من المضمون، وتتم مواجهة هذه الأخطاء والقيود بإستخدام أسلوب التفكير الإبداعي الذي يتميز بتوفير بدائل عديدة لحل المشكلة، وتجنب التتابعية المنطقية، وتجنب عملية المفاضلة والاختيار، والبعد عن النمط التقليدي الفكري، وتعديل الإنتباه إلى مسار فكري جديد، وفي المساعدة في تحديد كافة البدائل، وفي اختيار أفضل البدائل الممكنة وذلك أنها تعد معيارا موضوعيا للإختيار، فالبديل المناسب هو الذي يحقق الأهداف على أفضل وجه كمّا وكيفا.
ومن أجل إختيار موضوعي للبديل المناسب، يجب أن ترتب الأهداف طبقا لأهميتها، وأن تعطي لكل هدف وزنا خاصا وهو تقييم الأهداف، ومثال ذلك هو أن تحصي أهدافك وأن تكن موضوعيا أكثر، وقد تقول إننا لا نستطيع دائما أن نعطي أهدافنا أوزانا معينة وهذا صحيح، ولكن لا أظنك تدّعي عدم إستطاعتنا ترتيبها وفق أهميتها، وهذا قد يكفي كمعيار للإختيار في مثل تلك الحالات، وكما عليك تحديد البدائل الممكنة، فعند التفكير في البدائل الممكنة يجب إصطحاب الأهداف وتذكرها لأن ذلك معين على توليد البدائل من جهة، وعلى إستيعاب كافة البدائل الممكنة من جهة أخرى، فاللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، وحرّم على النار أجسادنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.



