الأوزاعي مع العباس السفاح .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله كما يحب ربنا ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولاتحصى وأشهد أن لا إله الاالله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيئ قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا هو محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم هو نبيه المصطفى ورسوله المجتبى صلوات ربي وسلامه عليه ماذكره الذاكرون الأبرار وما تعاقب الليل والنهار وعلى صحبه الأخيار وأتباعه الأطهار ثم أما بعد إن من أعظم الأمور في الدين في اليقين الصادق بالله عز وجل، فهذا هو الإمام الأوزاعي رحمه الله لما دخل عبد الله بن علي العباسي دمشق قتل في ساعة واحدة ست وثلاثون ألف من المسلمين وأدخل بغاله وخيوله في المسجد الأموي الجامع الكبير ثم جلس للناس وقال للوزراء هل يعارضني أحد؟ قالوا لا قال هل ترون أحدا سوف يعترض علي؟ قالوا إن كان فالأوزاعي.

وهو محدث فحل أمير المؤمنين في الحديث أبو عمرو وكان زاهدا عابدا قال تعالوا به فذهب الجنود للأوزاعي فما تحرك من مكانه قالوا يريدك عبد الله بن علي قال “حسبنا الله ونعم الوكيل” إنتظروني قليلا فذهب فاغتسل ولبس أكفانه تحت الثياب لأنه يعرف أن المسألة موت أحمر وقتل ودمار ثم قال لنفسه الآن آن لك يا أوزاعي أن تقول كلمة الحق لا تخشى في الله لومة لائم فدخل على هذا السلطان الجبار قال الأوزاعي فدخلت فإذا أساطين من الجنود صفان قد سلوا السيوف فدخلت من تحت السيوف حتى بلغت إليه وقد جلس على السرير وبيده خيزران وقد إنعقد جبينه عقدة من الغضب قال فلما رأيته والله الذي لا إله إلا هو كأنه أمامي ذباب ” حسبنا الله ونعم الوكيل ” قال فما تذكرت أحدا لا أهلا ولا مالا ولا زوجة وإنما تذكرت عرش الرحمن إذا برز للناس يوم الحساب.

قال يا أوزاعي ما تقول في الدماء التي أرقناها وأهرقناها قال الأوزاعي حدثنا فلان عن فلان حدثنا ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث، الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ” فإن كان من قتلهم من هؤلاء فقد أصبت وإن لم يكونوا منهم فدمائهم في عنقك قال فنكث بالخيزران ورفعت عمامتي انتظر السيف ورأيت الوزراء يستجمعون ثيابهم ويرفعونه عن الدم قال وما رأيك في الأموال؟ قال الأوزاعي إن كانت حلالا فحساب وإن كانت حراما فعقاب قال خذ هذه البدرة وهي كيس مملوء من الذهب قال الأوزاعي لا أريد المال قال فغمزني أحد الوزراء يعني خذها لأنه يريد أدنى علة ليقتل قال فأخذ الكيس ووزعه على الجنود حتى بقي الكيس فارغا فرمى به.

وخرج فلما خرج قال “حسبنا الله ونعم الوكيل” قلناها يوم دخلنا وقلناها يوم خرجنا، ويقال إن عبد الله بن علي العباسي ذلك السلطان المتجبر يقول كلما مر بقبر الأوزاعي والله لا أخاف في هذه الدنيا من رجل كهذا الرجل فإني كلما رأيته يتخيل لي أني أمام أسد فسبحان الله الأوزاعي رآه كالذباب وهو يرى الأوزاعي كالأسد فانظر لتلك فإنها ثمرة العزة والتوكل علي الله، هذا وصلوا علي سيدنا حبيبنا محمد حيث قال صلى الله عليه وسلم “من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشرا” اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وأبي الحسنين علي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى