محمـــد الدكـــروري يكتب: لا تلعنوا الريح فإنها مأمورة

 

الحمد لله رب العالمين ما إمتدت لمسألته أكف الضعفاء، وخرت لعبادته جباه الأتقياء، وقامت بشريعته همم الأصفياء، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد ذكرت المصادر الكثير عن الرياح، ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله بأن الرياح من صنع الله عز وجل، وهي تسير بأمر الله تعالي، ولو أن الخلق إجتمعوا كلهم على أن يصرفوا الريح عن جهتها التي جعلها الله تعالي عليها ما إستطاعوا إلى ذلك سبيلا، ولو إجتمعت جميع المكائن العالمية النفاثة لتوجد هذه الريح الشديدة ما إستطاعت إلى ذلك سبيلا، ولكن الله عز وجل بقدرته يصرفها كيف يشاء وعلى ما يريد، واعلموا يرحمكم الله إن الريح من مظاهر رحمة الله تعالى ولذلك صور منها هو إنزال المطر بها، ومنها انها تكون نصرا لأنبيائه وأوليائه سبحانه.

كما سخرها الله لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، ومنها إن الله يسير بها السفن في البحار، وغير ذلك من صور الرحمة، وقد قال مطرف لو حبست الريح عن الناس لأنتن ما بين السماء والأرض، وقد تكون الرياح عقوبة لأقوام وقد عاقب الله بها قوما مضوا ” نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور” رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكما أهلك الله بها عاد قوم هود عليه السلام حيث قال تعالى ” وفي عاد أرسلنا عليهم الريح العقيم ” ومعنى عقيم لم تأت بخير، وقال ابن الجوزي وهي التي لا خير فيها ولا بركة، لا تلقح شجرا ولا تحمل مطرا وإنما هي للإهلاك، وقد توعد الله بها عباده، بل وقد تكون الريح علامة على عقوبة أقوام من هذه الأمة وإشارة لموت بعض المنافقين ودليل ذلك ما رواه الإمام مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قدم من سفر فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “بعثت هذه الريح لموت منافق” فلما قدم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات، وقد بوب الإمام البيهقي عليه في دلائل النبوة باب هبوب الريح التي دلت رسول الله على موت عظيم من عظماء المنافقين، وأسأل الله أن يقر أعين المؤمنين بهلاك الظالمين المفسدين وأن تكون هذه الرياح علامة عقوبتهم وهلاكهم، وقد تتمثل الشرور فيها في قلع الأشجار وخراب الديار وفيضان البحار والأنهار ونقل الأمراض وغير ذلك، والمسلم يتعامل مع الرياح على أنها مخلوق من خلق الله سخرها الله لغايات عظيمة في هذا الكون ولذا لايذم ولا يسب الرياح فعن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا” 

” اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به ” رواه الترمذي، لأن السب إنما يكون متوجها إلى خالقها ومصرفها وهذا من أعظم الذنوب، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال “لا تلعنوا الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ” رواه الترمذي، 

قال الشافعي لا ينبغي شتم الريح فإنها خلق مطيع لله وجند من جنوده يجعلها الله رحمة إذا شاء ونقمة إذا شاء، ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله وهذا النهي للتحريم لأن سبها سب لمن خلقها وأرسلها، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، وأجارني وإياكم من خزيه وعذابه الأليم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، إنه هو الغفور الرحيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى