أسباب تؤدي إلى النسيان .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله كما أمر وأشكره على نعمه وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ما إنبلج فجر وإنفجر وسلم تسليما كثيرا، أما بعد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن الإبداع وعن التفكير وعن التعلم وأن من أنواع التعلم هو التعليم بالترميز، ومن طرق الترميز الجيدة هو إستخدام الصور الذهنية، فمثلا هب أنك تريد شراء قلم ودفتر من المكتبة، وخبز وقشطة ولعبة لطفلك الصغير من الدكان، فإنه يمكنك حينئذ أن تتخيل نفسك أنه بعد تناولك للإفطار قمت بكتابة موضوع عن لعب الأطفال، وأيضا تخزين المعلومات في خلايا الذاكرة التي يبلغ تعدادها ما يقارب عشرة مليارات خلية.
كل خلية تستوعب مائة ألف معلومة، كما دلت الدراسات المعاصرة المتخصصة على أن الإنسان في المتوسط يخزن خمسة عشر تريليون معلومة، فما أعظم الخالق عز وجل وما أجهلنا بقدراتنا، وأيضا إستدعاء المعلومة المطلوبة من خلال رمزها، وأن هناك نوعان للذاكرة هما الذاكرة الدورية وهي التي تعتمد على الترداد والتكرار وهي مفيدة في حفظ النصوص المختلفة، والذاكرة المنطقية وهي التي تعتمد على الترتيب والربط المنطقيين، ويجب أن تفعّل دور هذه الذاكرة بقدر إستطاعتك، وحتي لا ننسى فأن هناك أسباب أربعة بل خمسة تؤدي إلى النسيان هي ضعف إنطباع المعلومة أي الصورة الذهنية في الذاكرة لضعف التركيز، وعدم تثبيت المعلومة بعد تخزينها إلا بعد وقت طويل، وأيضا تداخل المعلومات بعضها على بعض، وطرد المعلومات غير السارة.
وهو الكبح في علم النفس، وعليك أن تتجاهل ما أوصى به وكيع من ترك المعاصي، واعلموا أن التفكير عملية ذهنية تتأثر بالعامل النفسي سلبا أو إيجابا، وبمدى الإقتناع بالقضية محل التفكير، فإذا ما تمتع الإنسان بصحة نفسية رائقة حال تفكيره في قضية توافرت أسباب اقتناعه بها، فإنه يندفع للتفكير فيها بحماس وإنفتاح بطريقة قد توصل إلى الحل المناسب بعد توفيق الله تعالى له، في حين أنه قد يعجز ذلك الإنسان عن مجرد إقناع نفسه بأهمية إستمراره في التفكير في تلك القضية في حالة اعتلاله نفسيا، ويمكن تسمية تلك الحالة بالإنغلاق الذهني النفسي، وربما يجد أحيانا أن لا مفر من هجر التفكير حينذاك والإنهماك في عمـل آخر ريثما تعاوده صحته النفسية، وعلى الرغم من كون التفكير عمل لا ينفك عنه إنسان حي، إلا أنه حقيقة معقدة من حيث تفاصيلها وخطواتها.
ويتفق علماء الجهاز العصبي على أن الدماغ الإنساني هو أعقد شيء في كون الله الواسع، غير أن هذا لا يعني إستحالة الإحاطة العامة بمثل تلك التفاصيل والخطوات بعيدا عن تعقيدات بعض المناطقة وسفسطة جُل الفلاسفة التي يمكن تلخيصها في أمور منها وجود مثير في قوالب مختلفة تنجذب إليه عقولنا من خلال حواسنا وهو الإنتباه، والعوامل التي تؤثر على قوة ذلك الإنتباه هي عوامل داخلية كالدوافع والقيم والميول، وعوامل خارجية كطبيعة المثير وقوته وموضعه ومدى حداثته، وترجمة ذلك المثير في المخ بمساعدة الذاكرة والمخيلة إلى رموز يدركها العقل أشخاص، أشياء معاني أي الإدراك، وإعمال العقل لتلك الرموز من أجل الوصول إلى نتيجة معينة، ويمكن تقسيم العقل البشري في ضوء العملية الذهنية التي يقوم بها إلى العقل الواعي.
وهو عن طريقه يمكننا إدراك الأشياء والمعلومات وتخزينها وربط بعضها ببعض على نحو مفيد، وإتخاذ القرار بالفعل أو عدمه، وأيضا العقل الباطن اللاوعي، وهو الذي يتحكم بالوظائف التلقائية اللاإرادية، وتخزين الأحداث ودفع الإنسان لممارسة ما إعتاد عليه العادات.






