الأستاذ مقام يعلو فوق المكائد .. الكاتبة/ الزهرة العناق

من أدهى ما يقع في ساحات الدرس أن يتواطأ بعض التلاميذ على الحيلة و المكيدة، ظانين أن في ذلك بطولة أو دهاء. فينسجون اتفاقات تشوه صورة أستاذهم، ويحسبون أن غبارا خفيفا قادر على حجب شمس لا تغيب. و لم يدركوا أن من يلطخ مرآة المعلم، إنما يعكر صفاء صورته هو، قبل أن ينال من هيبة من علمه.
الأستاذ ليس فردا عاديا يقاس بالناس؛ إنما هو رسول معرفة، وحارس للقيم، وباني الأجيال. فمن تجرأ على مكانته فقد تجرأ على قدسية العلم نفسه، ومن تطاول على كرامته فقد أسقط احترامه لنفسه أولا.
لقد علمتنا التجارب أن كيد التلميذ قصير العمر؛ قد يثير جلبة، لكن الحكمة تمتص صخبها، والصبر يطفئ نارها.
أما الأستاذ الرشيد، فهو لا يستجيب لسطحية التحدي، ولا ينزل إلى مستوى الصغار، بل يعلو فوقها بحكمة و اتزان، ووقار يفرض الاحترام حتى على من عصى.
فوصيتي لكل أستاذ تعرض لمثل هذا السلوك الغير التربوي:
🖇️اصبر ولا تجزع، فإن التربية ميدان صبر قبل أن تكون ميدان علم.
🖇️تمسك بالحزم العادل، فبه تبنى المهابة، ويفهم الدرس دون قسوة ولا ضعف.
🖇️حول المكيدة إلى عظة، فاللحظة العابثة فرصة لزرع وعي لا يمحى من قلب التلميذ.
🖇️أما التلميذ الذي سولت له نفسه المساس بكرامة معلمه، فليعلم أنّه إنما يهدم بجهله صرحًا كان سيحمل أحلامه. سيضحك ساعة على مكره، لكنه سيبكي دهرا على خسارة الدرس، فالذي يهين أستاذه كأنه يقطع الجسر الذي يعبر به إلى الغد.
الأستاذ سيظل سيد الموقف، تعلو قامته على الأذى، ويعلو إسمه مع كل نجاح يكتبه تلميذه. فالزمان شاهد، والتاريخ منصف، والحكمة تقول: “من تطاول على من علمه، فقد خان نفسه قبل أن يخون غيره.”






