رثاء متواضع لرجل كبير..

بقلم : خـــالد بركـــات..〄

حاشا لوصفك أن يُصاغَ أو يختصر بأسطرٍ..
أنت الفصاحةُ واللُغاتُ جميعاً وللأدب عطرٍ..

ويبقى شوقي لشوقي لا شوق بعده
ويبقى شوقي في الأدب لا مثله ولا بعده..

قال أحدهم:
عندما جئت أكتب عن أمي فوجدت نفسي أُمّي..
واليوم أنا أقول : عندما جئت أكتب عن استاذي وجدت نفسي ضائع وضاع معي العلم والقلم..
وكأنه الدمع يكتب مكان الحبر هذه الكلمات المتواضعة جداً أمام أستاذنا، هو أستاذنا جميعاً المربي العلامة والمرشد والكاتب والأديب واللغوي الفقيه الأزهري المرحوم شوقي اليوسف حمادة..

تكلمنا معاً قبل خمسة ايام طالباً الدعاء له والسلام على الأصدقاء، وأن نحضر للقاء خلال أسبوع..
لكن توقفت نبضات قلبه الطيب، وانتقلت روحه الطاهرة لجوار ربه يوم الجمعة ٢٦/ ٩/ ٢٠٢٥..

كم هي قاسية لحظات الوداع والفراق التي تُسجل وتُختزن في القلب والذاكرة وكم نشعر بالحزن ونختنق بالدموع ونحن نودع رجلاً عظيماً من أصدق الأصدقاء وأخلص المخلصين، فهو من جيل المربين والأساتذة الأفاضل المؤمنين بالرسالة التربوية الإيمانية العظيمة من ذلك الزمن الجميل البعيد..

عرفنا الفقيد معلماً هادئاً متسامحاً اخلاقياً متواضعاً
راضياً قنوعاً، إنسانياً ملتزماً بأدبه حتى بضحكته..
وكان يُعرف بتشدده وإتقانه وتفانيه للغة الضاد..
وعُرف بتميزه بإسلوبه الخاص في التعليم..
فارق الدنيا بعد مسيرة عطاء عريضة في خدمة الكِتاب والكُتاب والمجتمع لمدة تفوق الخمسين عاماً وكان يُعد مرجعاً لغوياُ، رحل تاركاً سيرة عطرة وذكرى طيبة وروحاً نقية وميراثاً فكرياً، وإرثاً ثقافياً في مكتبة قلّ نظيرها..

معلم أفنى عمره في خدمة الثقافة والوعي، ترك أثره وبصمته في مئات الكُتب ومئات اللقاءات والندوات، واعطى للحياة والناس جهده وخبرته وتجربته وحبه لهم، كما أحب أسرته وأصدقاءه بكل نقاء ووفاء..
تمتع بخصال ومزايا حميدة وبالإيمان ودماثة الخلق وحسن المعشر وطيبة القلب والتواضع، ما زاده احتراماً وتقديراً ومحبة في قلوب الناس والطلاب وكل من عرفه والتقى به.
وهل هناك من ثروة يبقيها الانسان بعد موته أكثر
من محبة الناس ..؟!
لقد غاب أستاذنا الغالي بالجسد فقط.. لكنه سيبقى في قلوبنا ما بقينا على قيد هذه الحياة..
وسيظل بأعماله ومآثره وسيرته نبراساً وقدوة..
نم قرير العين ومرتاح البال والضمير. فقد أديت الامانة وقمت بدورك على أحسن وأنقى وجه..
والرجال الصادقون أمثالك لا يموتون..
فلا عليك أيها الصديق الصدوق الصادق، لقد صنعت إسماً كبيراً مشرفاً وأجيال مثقفة وأسرة كريمة..

وما لي في وقفة الوداع سوى هذين البيتين
من الشعر :
خلفت في الدنيا بياناً خالداً
وتركت أجيالاً من الأبناء..
وغداً سيذكرك الزمان لم يزل
للدهر انصاف وحسن جزاء..

خالص العزاء والمواساة لأسرته الكريمة..
ولآل حماده الكرام وأقاربهم ..
ولأهالي بعقلين والجبل الكرام..
ولجمعية الزهراء الخيرية في بعقلين..
ولمنتدى الشعر في بعقلين..
ولإتحاد الكتاب اللبنانيين..
ولأنفسنا ولكل محبيه..
رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جنانه..
رحمه الله رحمة الأبرار وإنا لله وإنا إليه راجعون..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى