عندما تشتد الريح في زمن الرسول

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، حق قدره ومقداره العظيم، أما بعد ذكرت المصادر أنه إذا هبت الرياح فعلي المسلم أن يدعوا بما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أحاديث، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ” كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوز بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ” رواه مسلم، وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.

أنه كان إذا إشتدت الريح يقول ” اللهم لقحا لا عقيما ” ومعنى لقحا أي ريحا بها ماء، والعقيم بعكسها، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال بينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بأعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس، ويقول يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما، قال وسمعته يؤمنا بهما فى الصلاة ” رواه أبو داود، ولكن هل يشرع للريح الشديدة صلاة كصلاة الكسوف وغيرها من الآيات، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى إستحباب الصلاة عند حصول آية من الآيات، كالكسوف والزلازل والعواصف الشديدة والرياح المستمرة المخيفة والفيضانات المدمرة لما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى في زلزلة بالبصرة كصلاة الكسوف، ثم قال هكذا صلاة الآيات.

وقاسوا على هذا كل أية ومنها الرياح الشديدة لفعل ابن عباس ذلك عند الزلزال، وهذا إختيار شيخ الإسلام ابن تيمية فقال رحمه الله وتصلى صلاة الكسوف لكل آية كالزلزلة وغيرها، وهو قول أبي حنيفة ورواية عن أحمد، وقول محققي أصحابنا وغيرهم، ورجحه ابن عثيمين، وذهب آخرون إلى المنع من هذه الصلاة وهذا مذهب الحنابلة ولعله الأقرب ويمكن الإستدلال له بأدلة منها أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الزلازل وكثرتها في أخر الزمان ولم يذكر لها صلاة فدل على أنه لا صلاة خاصة لهذه الآيات، وأيضا حدث في حياته إشتداد الرياح في أوقات مختلفة ولم يصلي لها صلاة خاصة، وقد زلزلت المدينة في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم ينقل أنه صلى لها هو ولا أحد من الصحابة وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد.

قالت زلزلت الأرض على عهد عمر حتى إصطفقت السرر، وابن عمر يصلي، فلم يدر بها، ولم يوافق أحدا يصلي فدرى بها فخطب عمر الناس فقال أحدثتم، لقد عجلتم، قالت ولا أعلمه إلا قال ” لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم ” رواه البيهقي، وأنه يجوز الجمع بين الصلوات مع الريح الشديد خاصة إذا صاحبها مطر أو ظلام أو برد شديد وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله يجوز الجمع بين العشاءين للمطر والريح الشديدة الباردة والوحل الشديد، وهذا أصح قولي العلماء وهو ظاهر مذهب أحمد ومالك وغيرهما، وقال أيضا يجوز الجمع للوحل الشديد والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك وإن لم يكن المطر نازلا في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم، بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة.

إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت بإتفاق المسلمين، والصلاة جمعا في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة بإتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع كمالك والشافعي وأحمد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى