خطورة الكذب على خلق المسلم  .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله وكفى، والصلاة على النبي المصطفى، ومن بآثاره إقتفى، وبعهد الله وفى، وسلام على عباده الذين إصطفى، وبعد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ” إنطلق سعد بن معاذ معتمرا، قال فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان، وكان أمية إذا إنطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد إنتظر حتى إذا إنتصف النهار وغفل الناس إنطلقت فطفت، فبينما سعد يطوف إذا أبو جهل، فقال من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد، أنا سعد، فقال أبو جهل تطوف بالكعبة آمنا، وقد آويتم محمد وأصحابه؟ فقال نعم، فتلاحيا بينهما، فقال أمية لسعد لا ترفع صوتك على أبي الحكم، فإنه سيد أهل الوادي، ثم قال سعد والله لئن منعني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام، قال فجعل أمية يقول لسعد لا ترفع صوتك، وجعل يمسكه، فغضب سعد فقال دعنا عنك،

فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك، قال إياي؟ قال نعم، قال والله ما يكذب محمد إذا حدث، فرجع إلى امرأته، فقال أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي، قالت وما قال؟ قال زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي، قالت فوالله ما يكذب محمد، قال فلما خرجوا إلى بدر، وجاء الصريخ، قالت له امرأته أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي، قال فأراد أن لا يخرج، فقال له أبو جهل إنك من أشراف الوادي فسر يوما أو يومين، فسار معهم، فقتله الله ” رواه البخاري، فيا أيها المسلمون لقد وصف الله سبحانه وتعالي أهل الكذب بأقبح الأوصاف وذمهم ونفي عنهم الإيمان بآياته، فهم المنافقون ضعاف النفوس المخادعون خبثت نفوسهم وإنتكست بصائرهم وظنوا أنهم سيخدعون الله تعالى كما يخدعون الناس، ويكفي خسة بالكذب أنه لا يتصف به إلا شرار الخليقة. 

المنافقون والشياطين واليهود والكفرة والمفسدون، وإن المتتبع لآيات الله تعالى يجد كل الوعيد والتهديد للكاذبين، فيقول الله تعالي ” ويل لكل أفاك أثيم ” والأفاك هو الكذاب في أقواله، والأثيم في أفعاله، وقال سبحانه وتعالي ” قتل الخراصون ” أي لعن وقبح الكذابون، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان” وكما قال عليه الصلاة والسلام “أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر” رواه البخاري ومسلم، واعلموا يرحمكم الله أن أعظم الكذب هو الكذب على الله ورسوله الذين يقولون على الله ما لم ينزل به سلطانا يضللون الناس، ويصدون عن سبيل الله، فيقولون على الله ويفترون عليه الكذب.

فيبتدعون البدع والطرق والسبل والمخالفات والتأويلات، ويقولون هذا من عند الله، وهذا دين رسول الله، وهذه سنته وهم يكذبون، وتوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فبشرهم بمقعدهم في نار جهنم بقوله “من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار” ولخطورة الكذب على خلق المسلم ودينه ومروءته وشرفه حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته من الكذب أيّا كان حاله مازحا أو جادا فيه، فقال “إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب، ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابا ” رواه البخاري ومسلم، فاللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من البينات والحكمة، أقول ما تقرءون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فإستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى