الكذّاب لا يثق الناس به .. بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله كما أمر، والشكر له وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إرغاما لمن جحد به وكفر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الشافع المشفع في المحشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، السادة الغرر، وسلم تسليما كثيرا ما رأت عين وامتد نظر، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن الكذب وعن أضراره علي الفرد وعلي المجتمع، وقد ذكرت المصادر أنه كان هناك طفل إسمه سامح وكان يعيش مع أسرته في بيت جميل على شاطئ البحر، وكان سامح يكذب دائما على والديه وإخوته وأصدقائه وكانت أمه تقول له دائما لا تكذب يا سامح فالكذب حرام، وإن الله سيعاقبك على هذا الكذب، لكن سامح لا يستمع لكلام أمه واستمر في الكذب، وفي يوم من الأيام أراد سامح أن يذهب ليسبح في البحر.
فذهب إلى أمه ليستأذن منها فأذنت له بشرط أن يسبح قريبا من الشاطئ، فذهب إلى البحر، ولما أراد أن يسبح جاءته فكرة يستطيع من خلالها أن يلعب ويلهو وإن كانت تستلزم الكذب على من حوله من الناس والسخرية بهم، ثم نزل إلى الماء، وبعد فترة يسيرة بدأ يصرخ بصوت عالي ويقول أنقذوني إني أغرق إني أغرق، فأسرع الناس إليه لينقذوه من الغرق، فلما وصلوا إليه أخذ يضحك ويستهزئ بهم ويقول لهم ضحكت عليكم، فأحس الناس بالضيق منه وذهبوا وهم يقولون يا له من ولد مخادع، أما سامح فظل يضحك لأنه إستطاع أن يخدع هؤلاء الناس، وفي اليوم التالي قرر سامح أن يفعل ذلك مرة أخرى فقد أعجبته الفكرة فذهب إلى البحر ليعوم وبعد وقت يسير أخذ يصرخ ويقول أنقذوني أنقذوني إني أغرق إني أغرق، فأسرع الناس إليه لينقذوه من الغرق.
فلما وصلوا إليه أخذ يضحك ويستهزئ بهم مرة أخرى ويقول لهم ضحكت عليكم، وأخذ سامح يكرر هذا الأمر أكثر من مرة حتى إشتهر بين الناس بأنه ولد كذاب، وذات مرة أراد أن يفعل هذه الحيلة فنزل البحر وبدأ يسبح وفجأة ارتفعت الأمواج وأحس سامح بأنه سيغرق ودخل الماء في فمه فبدأ يصرخ ويقول أنقذوني أنقذوني إني أغرق إني أغرق فظن الناس أنه يمزح كالعادة فلم يتحرك أحد منهم لينقذه من الغرق، وظل سامح يصرخ ويصرخ بصوت عالي ولم يأت أحد لينقذه، وكان هناك رجل واقف على الشاطئ يشاهد الأمواج وإرتفاعها فرأى سامح وهو يغرق فأسرع إليه وأنقذه من الغرق وأخرجه إلى الشاطئ وهو مغمى عليه فلما رآه الناس علموا أنه كان يغرق فعلا هذه المرة، وعندما أفاق سامح نظر حوله فوجد الناس يقفون بجواره فأخذ يعتذر للناس من حوله.
ويقول لهم أنا آسف على كل ما فعلته في المرات السابقة فقد تعلمت درسا لن أنساه أبدا، ولن أكذب بعد اليوم أبدا، ومن الدروس المستفادة من القصة هو أن الكذب يهلك صاحبه في الدنيا والآخرة، فلقد رأينا كيف أن سامح كاد أن يموت بسبب الكذب، ولو مات ولم يتب من الكذب عاقبه الله في الآخرة، وأنه يجب على المسلم إذا رأى أخاه في أزمة أن يسرع لإنقاذه، فلقد رأينا أن الناس كانوا يسرعون في كل مرة لإنقاذ سامح من الغرق ظنا منهم أنه صادق، وكما أن المسلم يجب عليه أن يتوب من كل الذنوب حتى يرضى الله عنه ويحبه الناس من حوله فلقد رأينا أن سامح لما رأى عاقبة الكذب تاب إلى الله وقال لن أكذب بعد اليوم أبدا، فاللهم إنا نسألك أن تعف ألسنتنا من الكذب وأعمالنا من الرياء، وقلوبنا من النفاق، اللهم اجعلنا سلما لأوليائك، حربا على أعدائك، وأحينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، وألحقنا بالصالحين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.



