الدكـــروري يكتب: أصحاب البيوت في الجنة

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد يا عباد الله اعلموا يرحمكم الله أن هناك في الجنة نسأل الله أن نكون من أهلها يا رب العالمين، ومن الدرجات العلى فيها، اللهم آمين، فيها ثلاثة بيوت، وثلاثة منازل، وثلاثة قصور، قصر أو بيت أو منزل في أدنى الجنة، في داخلها، على حدودها من الداخل، وبيت في وسط الجنة، وبيت في أعلى الجنة، لمن هذه البيوت يا عباد الله؟ فالبيوت هذه والمنازل والقصور لأناس اتصفوا وتحلوا بصفات معينة، أو تخلوا عن صفات معينة، جمعها حديث رواه النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة، حتى يعملوا بمقتضاه، فيفعلوا ما أمروا به.

وحثهم وحضهم عليه، ويتركوا ما نهاهم عنه وحذرهم منه، هذا الحديث يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو داود والترمذي، وإن هناك صفات من تحلى بها من المؤمنين ينزله الله تعالي منزلا ملائما في الجنة، فترك الأخلاق الذميمة، والتمسك بالأخلاق الحسنة تورث صاحبها المنازل الرفيعة، والقصور العالية، في جنة عدن، جنة المقامة التي من دخلها لا يخرج منها أبدا، فيقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ” أنا زعيم ” أي بمعني أنا ضامن وكفيل، حيث يضمن الرسول صلى الله عليه وسلم ” ببيت في ربض الجنة ” أي نواحيها من داخلها، لمن هذا؟ قال ” لمن ترك المراء وإن كان محقا ” والمراء هو الجدال والخصومة يتركه حتى لو كان محقا، ما دامت المسألة وصلت إلى الجدال، فالإنسان يترك الجدال لأن الجدال يورث في النفس الأحقاد.

ويورث فيها الضغائن، ويحرك فيها صفات نائمة، الجدال يثيرها ويستفزها، ويجعلها تصحو، ويحدث بين الأمة ما يحدث وما نراه من نتائج للجدال الذي هو في الباطل، إذا كان الجدال في الحق يجب عليك الإبتعاد عنه، فكيف الجدال في الباطل؟ لذلك الجدال يأتي بالضلال، إذا انتشر في الأمة الجدل والمراء إنتشر فيها الضلال، فمن ترك الجدال وإن كان محقا فهو ” في ربض الجنة ” فما أقبح الجدل، وأسوؤ الجدل وأقبحه، وأسوؤ الخصومة وأقبحها إذا كانت في القرآن الكريم، الكل يجادل بالقرآن حسب الهوى، وحسب منهج الضلال، وحسب الرأي الفاسد يريد أن ينصر هواه بالقرآن، يجادل بآيات الله عز وجل، فالصحابة يتجادلون في القرآن وأخطاؤهم تعليم لنا، فهذا صحابي ينصر رأيه بآية، وإن كان على حق، وآخر ينصر رأيه بآية تخالف ما جاء به، ما ذاك؟

خلاف في القرآن، وجدال في القرآن، خرج عليهم صلى الله عليه وسلم غاضبا، وعندما يغضب ينتفخ وجهه، ويصير كأنه جُعل حب الرمان في وجهه، فيتبين غضبه، يعني هنا الصحابة يعرفونه أنه غضبان، ويظهر على وجهه، فقال ” يا هولاء ألهذا بعثتم ” وهل بعثتم وحفظتم القرآن لتتجادلوا وتتماروا فيه، ” أم بهذا أمرتم ” جاءكم أمر من الله أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون المراء والجدال في القرآن، ” لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ” وانظروا اليوم إلى أصحاب الأهواء كيف يجادلون بالقرآن، ويضرب بعضهم رقاب بعض، المسلم يقتل المسلم باسم القرآن، وباسم الدين، وباسم السنة والحديث، جدال في كتاب الله، وكأن معه آية من كتاب الله أن تقتل فلانا، “يضرب بعضكم”

وهذه نتيجة الجدال في القرآن أن يقتل بعضنا بعضا، أن يضرب بعضنا رقاب بعض، إذا كان الجدال في الحق مبغوض، فكيف يكون في الباطل؟ شديد الخصومة وشديد العداوة، يخاصم مع معاداة، من هو هذا؟ هذا رجل يخاصم أخاه المسلم، وهو في هذه الحالة يعاديه، لا يخاصمه ليظهر الحق، وتستبين السبيل، وإنما يخاصمه ليثبت رأيه وهواه، وإذا لم يقتنع أخوه بهذا الكلام إذا هو عدوّه اللدود له، ثم بعد هذا يستبيح دمه، هذه نهاية الجدال في القرآن، في التشكيك في الآيات، في الآيات لضرب بعضها ببعض، أما إذا كان تورد الآيات لأخذ الأحكام منها فيختلف الأمر، لمعرفة الحلال والحرام من كتاب الله، هذا ما يفعله العلماء في كتب الفقه وغيرها، ليخرجوا للناس بحكم شرعي، لم يخرجوا على الناس بسفك دمائهم، كما يفعل الألد الخصم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى