هيام العزازي تكتب: مشروع “إخفاء الليل” عبث وليس إنجازًا
عضو بالنقابة العامه للصحافه والاعلام

في زمنٍ يزداد فيه سعي الإنسان للتحكم في كل شيء حوله خرج إلى العلن مشروع غريب يُعرف باسم “مشروع إخفاء الليل” يهدف إلى جعل الأرض مضيئة طوال الوقت عبر تقنيات صناعية تتحكم في الغلاف الجوي وتعكس الضوء
ورغم أن القائمين عليه يرونه إنجازًا علميًا فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن هذا المشروع عبث بالطبيعة الكونية وتحدٍ صريح لخلق الله الليل نظام كوني مقدس لا يجوز العبث به منذ الأزل خلق الله الليل والنهار ليكملا بعضهما في تناغمٍ دقيق لكلٍّ منهما دوره في حفظ توازن الحياة على الأرض
فالليل راحة وسكون وتجدد للطاقة وهو الستار الذي تستريح فيه الكائنات وتُشفى الأرواح
أما محاولات إلغائه أو التلاعب به فهي كسرٌ لتوازن الخلق ومساسٌ بنظامٍ ربانيٍّ لا يحتمل التغيير
الأضرار المترتبة على “إخفاء الليل”
1. اضطراب الساعة البيولوجية للإنسان
pغياب الظلام يعني اضطراب نوم الإنسان واختلال هرمون الميلاتونين مما يؤدي إلى الأرق والقلق وضعف المناعة
2. دمار للحياة البرية
ملايين الكائنات تعتمد على الظلام لتحديد حركتها وتكاثرها وإخفاؤه يعني إرباكها وربما انقراضها
3. تلوث ضوئي ومناخي خطير
استمرار الإضاءة الاصطناعية سيؤثر على الغلاف الجوي والمناخ العام محدثًا اختلالًا بيئيًا يصعب السيطرة عليه
4. فقدان الجمال الطبيعي للسماء
لن نرى النجوم بعد اليوم ولن يتأمل الإنسان عظمة الكون كما كان من قبل الليل ليس عتمة بل لوحة من النور الخفي
الفوائد التي يُروّج لها المشروع
يرى البعض أن المشروع قد يحمل فوائد مثل:
زيادة الأمان في المدن
رفع الإنتاج الاقتصادي
استغلال الطاقة حتى أثناء الليل
لكن هذه الفوائد تبقى قاصرة أمام الخطر الأعظم لأن كل فائدة لا تحترم نظام الخلق هي فائدة زائلة تقود إلى الخسارة عبث وليس إنجازًا
من يريد أن يُخفي الليل يريد أن يُخفي جزءًا من روح الكون
الليل ليس عقبة أمام التطور بل تذكير للبشر أنهم مخلوقات لا خالقون
العلم الحقيقي لا يُغير قوانين الله بل يسعى لفهمها
أما من يحاول تعديل خلقه فهو لا يصنع إنجازًا بل يرتكب عبثًا كونيًا سيحاسبه عليه التاريخ قبل الخالق كلمة مهمه
إنّ مشروع “إخفاء الليل” هو صرخة ضد فطرة الكون ومحاولة لتبديل ما جعله الله آية
قد نملأ الأرض بالأضواء لكننا لن نملأ القلوب بالسكينة إذا اختفى الليل
الليل ليس عدوًّا للنور بل هو صديقه الذي يمنحه المعنى
فلنحترم دورة الكون فكلّ تغيير في خلق الله هو عبث لا إنجاز وظلام مهما تلون بالنور



