د. علي جمعة: دار الإفتاء فضاء علمي رائد لتحقيق مقاصد الشرع

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن دار الإفتاء المصرية ليست مجرد مؤسسة إدارية، بل فضاء علمي يسعى لتحقيق مقاصد الشرع في عمارة الأرض ونفع الناس. جاء ذلك خلال كلمته في احتفال دار الإفتاء بمرور 130 عامًا على إنشائها.
وأشار د. جمعة إلى أن الاحتفال يمثل قراءة واعية لمسيرة أجيال من العلماء الذين حملوا لواء الفتوى في مصر، وأثروا ضمير الأمة، وتركوا إرثًا علميًا راسخًا ما زال جزءًا أصيلًا من الذاكرة المؤسسية للدار.
وأوضح أن دار الإفتاء جمعت على مدار أكثر من قرن كنوز الاجتهاد، وأسست منهجًا واضحًا للتعامل مع النصوص الشرعية قائمًا على الفهم المقاصدي، والالتزام بالقواعد العلمية، ومراعاة متطلبات الواقع.
واستعرض د. جمعة أبرز المحطات التاريخية لمنصب الإفتاء، بدءًا من الشيخ محمد أمين المهدي، مرورًا بالشيخ محمد البنا، ووصولًا إلى الشيخ بخيت المطيعي، مؤكدًا أن هؤلاء العلماء جسدوا الانحياز للحق والالتزام بالمنهج العلمي في كل اجتهاداتهم.
وأشار إلى أن العمل في دار الإفتاء يركز على الإنسان قبل البنيان، ويستند إلى منهج أصيل وعقل منضبط، ليصبح العلم سبيلًا لخشيّة الله، مستشهداً بقول الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}.
وأضاف أن دار الإفتاء لم تغب عن قضايا الأمة، بل كانت دائمًا في قلب الأحداث، تساهم في مواجهة الفكر المنحرف، وتقديم الفتوى في إطار منضبط يوازن بين مقاصد الشريعة ومتطلبات الواقع.
واختتم د. جمعة كلمته بالتأكيد على أن فضل الله تعالى هو الأصل في كل ما تحقق، وأن دار الإفتاء ستظل منارة للهدى والعلم، حاملة رسالة الحق وملتزمة بخدمة الوطن والمجتمع، وتحقيق المقاصد العليا للشريعة الغراء.






