أخر الأخبار

الطلاق وكيف المجتمع يحمل المرأة وزر كل مايحصل بقلمي :م صافياحناوي

الطلاق

وكيف المجتمع يحمل المرأة وزر كل مايحصل

بقلمي :م صافياحناوي

حين ينفرط عقد الزواج، وتمضي الأرواح كلٌّ في طريقها، لا يُسمَع في ضجيج المجتمع سوى صوتٍ واحدٍ يشير بأصابع الاتهام نحو المرأة، كأنها وحدها كانت تمسك بخيوط القدر، وكأنها قادرة على أن تُبقي ما مات حيًّا، وأن تُنقذ ما لم يعد قابلًا للإنقاذ.

تسير المرأة المطلقة في بعض المجتمعات كمن يحمل ظلًا ثقيلاً لا يخصه، لا لأنه خطأ ارتكبته، بل لأن الآخرين يصرّون على إلصاق هذا الظل بها.

تُسأل عمّا لم يُسأل الرجل عنه، وتُحاسَب عمّا لا يُحاسَب عليه، كأن الزواج مسرحٌ سقط ستاره فوقها وحدها، وكأن الرجل خرج من المسرح بلا دور ولا مسؤولية.

ليس ذلك من عدلٍ، ولا من دين، بل من إرثٍ قديمٍ يتشبث به البعض، يرون فيه المرأة ميزان البيت كله، فإن اختلَّ الميزان، حملوها وزرَ الكفة الثقيلة.

وفي الطريق ذاته، تُغلَق أبواب كثيرة في وجهها حين تفكّر في الزواج من جديد؛

يُقرأ ماضيها قبل قلبها، ويُفتَّش في تجربتها قبل إنسانيتها، مع أن التجربة تُهذّب الأرواح ولا تجرحها، وتمنح الحكمة ولا تنتقص من الكرامة.

أي ذنبٍ في أن تبحث امرأة، جُرحت وداوت نفسها، عن يدٍ تُمسك بها برفق؟

وأي عيبٍ في أن تبدأ من جديد بقلبٍ تعلّم من الخسارة معنى النجاة؟

المشكلة ليست فيها، بل في أعينٍ معتادة على الحكم، وفي ألسنةٍ سريعة اللوم، وفي تقاليد ترفض أن ترى المرأة إلا في صورة واحدة.

ولكن الحقيقة، كالماء، لا يمكن أن تُخنق طويلًا:

المرأة لا تُقاس بحالتها الاجتماعية، بل تُقاس بنورها الداخلي، بنُضجها، بعفتها، وبقدرتها على أن تبقى واقفة رغم كل ما مرّ بها.

وليس الطلاق نهاية الطريق، بل بداية أخرى، قد تكون أكثر صفاءً، وأكثر صدقًا، وأكثر قربًا من ذاتٍ تستحق السعادة.

بقلمي :م صافياحناوي

23 /11 /2025

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى