أخر الأخبار

ولادة البطولة من رحم إمرأة بقلم الأديبة سميرة حمود

تحقيق  بقلم الكاتبة الأستاذة / سميرة حمود

عن ذكورٍ ليسوا رجالًا… وعن سيدات خلقن أبطال

أكتب هذا المقال لا من ورق… بل من بركان ناري

من قلب امرأة كانت تستحق أن تُحمل فوق الرأس، فحملت فوق قدرتها وطاقتها،

من دمعة أم ضحكت على جوعها كي يشبع طفلها، من أنثى أجبرها القدر بالزواج من ذكر بلا نخوة،

فأصبحت رجل لنفسها ورجل في بيتها، دون أن تفقد أنوثتها ولا إنسانيتها لأنها بطلة …

أكتب إليكِ يا كل امرأة زُج بها في حرب بلا سلاح، وتركتها الدنيا في ميدانٍ وحدها، فابتكرت من وجعها سلاحا .…

نحن نعيش في هذا الكوكب الذي خلقه الله بتوازن كوني ألهى ” ذكر وأنثى ” قوامة ورحمة، مسؤولية وعدل، قوة وضعف، رجل وامرأة

لكن ماذا يحدث حين يقرر البعض أن يخلعوا الرجولة كما تخلع الملابس؟

حين يظن الذكر أن الرجولة صفة وراثية تتجسد في الجسم والعضلات وليست أفعالًا ومهاماً!؟

🏮قانون غائب عن حماية الأسر

الواقع القانوني الحالي في معظم البلدان العربية يجعل الأب المتخلي عن المسؤولية في وضع مريح،

قوانين الحضانة والنفقة ضعيفة التنفيذ ، والصمت الاجتماعي يشجع الهاربين ولا يوجد قانون يجبر الاب الهارب من مساعدة أبنائه ، كل ما على الام المتزوجة أو المطلقة من شبيه الرجال هذا ، ان ترفع دعوة بالقضاء حتى تأخذ من بنك ناصر الاجتماعى مبلغ وقدره (خمسمائة جنيها ) كحد أقصي لكل طفل ، وماذا تفعل هذه الام وسط الغلاء الفاحش بهذا المبلغ الفاقد للقيمه ، وماذا عن الدعم النفسي المطلوب حيال هؤلاء الأبناء من الاب الهارب وماذا عن عواقبه النفسيه للابناء نريد حل عملى؟

🏮أن الأم تُعاقب اجتماعيًا ونفسيًا واقتصاديًا وجسديا أربع مرات..

– مرة لأنها تزوجت ذكرا لا يعرف معنى الرجولة

– مرة حين تتحول وحدها الى الاب والام معا ولم تجد سندا لها

– وثالثه حين يطالبها المجتمع بالصبر وأن تبتلع الضغوط في صمت

– ورابعة حين يصرخ جسدها باحتياجاته الطبيعية فتدان بدلا من ان تفهم

☘️هذه ليست امرأة عادية بل معجزة تتنفس …

🏮رسالة الي ابي

ابي لم اعد اميرتك الصغيرة ..لقد اخترت بكامل إرادتك ان تموت داخلى وانت على قيد الحياة ، تركتنى اعانى الفراغ العاطفي وفقدان الامان ، استنفذت طاقة امى وخذلتنى كثيرا ، وحرمتنى من اجمل كلمة ” بابا ” وانت مازالت تتنفس ! هل تتنفس بسكينه!!

🏮ماذا يحدث في هذا الوضع المأساوي- يحدث ما نشهده الآن..

تنهار البيوت، يموت الأمان، تتشوه النفوس، وتصبح المرأة هي السقف والأرض والعمود .

يحدث أن يقف “الأب ” متجرد من مشاعر الأبوة يشاهد أبناءه يحرمون ، بينما يقف هو متفاخراً فوق أطلال رجولته الوهمية يأكل ويشبع وهم جوعى مفتقدين السند والمرح الحقيقي .

يسافر ويضحك… وهم يبكون

ينام مطمئنا… وهم ينامون على جروح لا تشفى بسببه ويعانون من حرمان عاطفي ، واضطرابات نفسية مميته .

🏮أيها الزوج الظالم… أيها الأب الهارب المستهتر

كيف تنام وأطفالك يفتقرون إلى من كان يفترض أن يكون لهم سنداً ؟

كيف تسمح أن تتحول أم أولادك من امرأة رقيقة خلقت لتكرم ،إلى آلة تعمل بلا توقف كي تسد تقصيرك ؟

كيف تسمح ان تنتقم من ام ابناءك لمجرد انك انفصلت عنها فتنتقم من الابناء وتصبهم بخلل وتشوه نفسي وعاطفي ؟

 

أية رجولة هذه؟ أي فكر ومبادئ ؟ أي عرف، اي مشاعر انت ؟ أي دين ؟

أي قلب يبرر الهروب من مسؤولية خلقت لها كما خلقت لتتنفس الهواء ، حتى الحيوان يرعى صغاره… فكيف لك أن تتخلى عن أبنائك ..

إنها مأساة هذا العصر – ذكور بلا رجولة، ونساء صاروا أبطالًا رغم أنهم لم يخلقوا للقتال .

ما ذنب المرأة التي دفعت ثمن كل شي من نفسيتها، شبابها، أحلامها، أنوثتها.

ما ذنبها أن تتحول من زوجة إلى أم وأب ومعيل ومعلم ومسكن ألم؟

ما ذنب أطفال يولدون بقلوب مكسورة لأن من أنجبهم تخلى وبلا إنسانية عنهم !

أي قانون هذا الذي ما زال يعامل الأب غير المسؤول كأنه بريء وبلا عقوبة ؟!

أين العدالة حين يُحكم على النساء بالسجن المؤبد في حياة مرهقة… بينما الذكور يهربون دون عقاب؟

 

🏮ندااااء

نحن بحاجة لقانون يهز الأرض

– قانون يُحاسب كل أب تخلى

– قانون يجعل الهروب من الأبوة جريمة لا تقل عن الإيذاء الجسدي .

– قانون يرد للمرأة حقها وللطفل طفولته وللرجولة معناها الحقيقي.

 

🏮فوالله …

ليس أقسى على الكون من أم تبكي في صمت،

ولا أظلم من طفله تبحث عن ظل أب لم يكن يومًا رجلًا

 

☘️ اليكى ..

إلى كل امرأة حملت فوق طاقتها

أنتِ لستِ مجرد امرأة

أنتِ أمة كاملة من القوة

أنتِ الدرس الذي يجب أن يُدرس

أن الأنثى عندما تُقهر… تصبح جبلاً لا يُهزم

 

🏮إلى كل ذكر ظن أن هروبه لا يُرى

سينطق التاريخ يومًا ويقول

هنا سقط الذكر… وهنا ولدت البطولة من رحم امرأة .

بقلم الكاتبة / سميرة حمود

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى